تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وربما يستفاد القول به من السيد ( قدس سره ) في الذريعة حيث قال : إن الذي يقتضيه الأمر كون فاعله مريدا للمأمور به وإنه ليس من الواجب أن يكره الترك ثم ذكر الأمر المتعلق بالنوافل مع أنه سبحانه ما نهى عن تركها ولا كره أضدادها ، فالظاهر على هذا وقوع الخلاف بالنسبة إلى الضد العام أيضا إلا أنه ضعيف جدا . ويمكن تصوير القول بعدم الاقتضاء فيه بوجهين : أحدهما : أن يكون مبنيا على القول بجواز التكليف بالمحال فيجوز عنده الأمر بالفعل وبالترك معا فلا يدل مجرد الأمر بالشئ على المنع من تركه . وفيه : أن قضية القول المذكور جواز حصول المنع من الترك والأمر به معا فلا يلزم من حصول الأمر بالفعل والترك معا إلا حصول المنع من الترك والأمر بالترك ، فيكون المنع من الترك حاصلا في المقام أيضا كما يقول به من لا يجوز التكليف بالمحال من غير فرق ، كيف والقائل بجواز التكليف بالمحال لا يقول ببطلان دلالة التضمن أو الالتزام ، غاية الأمر أن يقول : بجواز اجتماع الأمرين . ثانيهما : أن يكون ملحوظ القائل المذكور أنه ليس الحاصل في المقام إلا تكليف إيجابي فقط من غير أن يتحقق هناك تحريم ، بل إنما يكون المنع من الترك حاصلا بالتزام العقل من غير أن يكون هناك أمر آخر غير الإلزام المذكور فليس هناك إذن نهي عن الضد . وأنت خبير بأنه إن تم التقرير المذكور - حسب ما يجئ بيانه إن شاء الله - أفاد كون الأمر بالشئ عين النهي عن ضده بحسب الخارج فيعود النزاع لفظيا حيث إن القائل بعدم الدلالة يقول : إنه ليس هناك شئ وراء إيجاب الفعل ، والآخر يقول : إن المنع من الترك حاصل بحصول الإيجاب المذكور ، ثم إنه قد وقع الخلاف أيضا بينهم في كيفية الاقتضاء في المقامين بعد اقتضاء أصل الدلالة ، حسب ما قرره المصنف وسنشير إليه إن شاء الله في الضد العام . ثالثها : أن جماعة من المتأخرين قرروا النزاع في المسألة في الواجب المضيق إذا كان ما يضاده واجبا موسعا وقالوا : إن الواجبين إما أن يكونا موسعين
هداية المسترشدين — صفحة 201 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني