تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بعدمه يمنع عن حصول النهي عن الضد من أصله ، غاية الأمر أن يقول : بكون الضد مما لا بد من تركه أو كون تركه مطلوبا لمطلوبية المأمور به ، لعدم انفكاكه عنه بأن يكون هناك طلب واحد يتعلق بالمأمور به بالذات وبترك الضد بالعرض ، على ما مرت الإشارة إلى نظيره في مقدمة الواجب . ثانيها : أنه لا خلاف لأحد في كون صيغة الأمر مغايرة لصيغة النهي وأنه لا اتحاد بين الصيغتين في الوجود حتى يكون صيغة " إفعل " عين صيغة " لا تفعل " وكذا في عدم حصول الملازمة بين الصيغتين ، لوضوح خلافه بالحسن فلا يقع في مثله التشاجر بين العلماء وإنما الخلاف في المقام في كون صيغة الأمر بالشئ قاضيا بمفاد النهي عن الضد حتى يكون الحاصل بصيغة الأمر أمرين - أعني الأمر بالشئ والنهي عن ضده - سواء كانا حاصلين بحصول واحد أو حصولين يتبع الثاني منهما للأول في الوجود أو أنه ليس الحاصل هناك إلا الأمر بالشئ لا غير . ثم إنه لا تأمل في وقوع الخلاف بينهم في اقتضاء الأمر للنهي بالنسبة إلى الأضداد الخاصة ، كما هو ظاهر كلماتهم ، وفي وقوع الخلاف بالنسبة إلى الضد العام بمعنى الترك تأمل ، نظرا إلى وضوح اقتضاء الأمر له بحيث لا مجال للريب فيه فيبعد وقوع النزاع في مثله إلا أن يكون الخلاف فيه في كيفية الاقتضاء حسب ما يشير إليه المصنف ، ولذا حكى الاجماع على ثبوت أصل الاقتضاء ، لكن يظهر من كلمات جماعة من الأصوليين وقوع الخلاف فيه أيضا منهم : السيد العميدي في المنية حيث عنون البحث في الضد العام بمعنى الترك وجعله مضادا للمأمور به بالذات وما يشتمل على الترك من أحد الأضداد الوجودية مضادا له بالعرض فقال : بكون الأمر بالشئ قاضيا بالنهي عن ضده العام بالمعنى المذكور بالذات وعن سائر الأضداد الوجودية بالعرض ، وقد حكى الخلاف فيه عن جمهور المعتزلة وكثير من الأشاعرة وعزى اختياره إلى محققي الفريقين من المتأخرين وهذا كما ترى صريح في وقوع الخلاف في الأمرين . وربما يلوح ذلك من العلامة في النهاية وقد استقرب القول بإفادة الأمر بالشئ النهي عن ضده العام بمعنى الترك إذا لم يكن الآمر غافلا عنه .