تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وحينئذ فنقول : إن عروض الوجوب للكل يتصور على كل من الوجهين المذكورين ، فإنه قد يكون مطلوب الأمر هو ايجاد الكل من حيث إنه كل حتى أنه لو أتى به ناقصا لم يكن مطلوبا له ولا راجحا عنده ، كما هو الحال في وجوب الصلاة وقد يكون مطلوبه هو جميع الأجزاء بأن لا يكون للهيئة الاجتماعية مدخلية في تعلق الوجوب بالأجزاء ، فيكون نسبة الوجوب إلى الأجزاء على نحو نسبته إلى الكل ، كما في وجوب الزكاة وصيام شهر رمضان بالنسبة إلى أيامه ، لقيام الوجوب حقيقة بكل جزء من أجزاء الزكاة وكل يوم من أيامه ، ولذا يحصل الامتثال بحسبه بالنسبة إلى كل منها فليس الكل إلا عنوانا لأجزائه ويكون الحكم متعلقا بالأجزاء ، فهي حينئذ مطلوبة بالذات على وجه الحقيقة بخلاف الوجه الأول . فالفرق بين الوجهين نظير الفرق بين العام المجموعي والاستغراقي ، فكما أن هناك اعتبارين حاصلين في الحكم المتعلق بالجزئيات كذا في المقام بملاحظة الأجزاء فكل الأجزاء في الصورة الأولى متعلق للطلب على سبيل الحقيقة بعنوان واحد - أعني عنوان الكل من حيث هو - وليست دلالته على الأجزاء مقصودة إلا بقصد الكل ، كتعلق الحكم بها من غير أن يتعلق القصد ولا الحكم بشئ منها في نفسه ولا من حيث أدائه إلى أداء الكل . ولو قلنا بدلالته على ثبوت الحكم للأجزاء من الحيثية المذكورة فهي بملاحظة أخرى غير تلك الملاحظة وتلك الأجزاء في الصورة الثانية متعلقة للطلب حقيقة بعنوان واحد أيضا - أعني بملاحظة الكل - لكن لا يتعلق الحكم به من حيث هو كل ، بل لما جعل ذلك العنوان مرآتا ، لملاحظة ماله من الأجزاء فكل من تلك الأجزاء متعلق للطلب على سبيل الحقيقة ، ودلالة وجوب الكل على وجوبها كذلك على سبيل التضمن ، فلا بد من الفرق بين الصورتين وما ذكرناه من أن دلالته على وجوب الأجزاء من باب المقدمة من جهة استلزام وجوب الكل لوجوبها إنما هو في الصورة الأولى خاصة . ثم اعلم أن هناك فرقا بين وجوب الاجزاء من باب المقدمة ووجوب
هداية المسترشدين — صفحة 166 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني