تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ويدفعه : أن هناك فرقا بينا بين وجوب الجزء بوجوب الكل وفي ضمنه ووجوب الجزء بسبب وجوب الكل ولأجله . والقدر المسلم في المقام هو الوجه الأول ، ولا ريب أن المتصف بالوجوب على الحقيقة إنما هو الكل وأن الجزء إنما يتصف به من جهة اتصاف الكل به فذلك الاتصاف منسوب إلى الكل بالذات وإلى أجزائه بالعرض ، نظير ما ذكرناه في المقدمات ، وقد عرفت أن ذلك غير المتنازع فيه في المقام إلا أن ملاحظة وجوب الأجزاء كذلك على سبيل التضمن وملاحظة وجوب المقدمات على سبيل الالتزام . وأما الوجه الثاني فيتوقف القول به على وجوب المقدمة فهو وجوب غيري متعلق بذات الجزء من حيث توقف الكل عليه وكون إيجاده مؤديا إلى إيجاد الكل ، وهذه الدلالة على سبيل الالتزام في المقامين من غير فرق بين الأمرين ، وقد حكم غير واحد من المتأخرين بعدم الفرق بين أجزاء الواجب والأمور الخارجة عنه في جريان البحث المذكور . نعم لو تحقق هناك إجماع من الخارج على وجوب الأجزاء على الوجه المذكور فهو أمر آخر ، وهو محل تأمل وكان دعوى الاتفاق في المقام مبني على الخلط بين الوجهين المذكورين أو أنه مبني على ظهور الحال عنده من الدليل المذكور فتوهم الاتفاق عليه من جهته ، لوضوحه عنده بحيث لا يذهل عنه أحد من أهل العلم وليس الحال على ما زعمه كما عرفت ، بل الظاهر عدم الفرق بين الأجزاء وغيرها في ذلك . هذا إذا قام الوجوب بالكل من حيث إنه كل دون ما إذا قام بالأجزاء وبعبارة أخرى إنما يكون الحال على ما ذكر إذا قام الوجوب بمجموع الأجزاء لا بجميعها . وتوضيح الحال : أن الصفات العارضة للكل قد يكون عارضة لمجموع الأجزاء من دون أن يكون عارضة لكل منها كما في الوحدة العارضة على الكل وقد يكون عروضه للكل عين عروضه لأجزائه ، كعروض السواد على الجسم فإنه كما يتصف به الكل على سبيل الحقيقة كذلك أجزاؤه .