تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقد ظهر بما قررناه ضعف ما قد يمنع في المقام من عدم جواز تصريح الشارع بجواز ترك المقدمة ، إذ لا يعقل هناك مانع منه بعد البناء على عدم وجوبها لما قد عرفت من ظهور الوجه فيه لكنه لا يفيد الوجوب حسب ما حاوله المستدل . هذا . ويمكن تقرير الاستدلال بوجه آخر ينهض بإثبات المدعى وذلك بأن يقال : إنه لا شك بعد مراجعة الوجدان في عدم جواز حكم العقل ولا الشرع بجواز ترك المقدمة من حيث أدائها إلى ترك ذي المقدمة ، وكيف يجوز عاقل أن يوجب الشارع علينا الحج مثلا ثم يقول : " يجوز لكم ترك قطع المسافة إلى مكة " من حيث إنه يؤدي إلى ترك الحج ؟ وهل يكون مفاد ذلك إلا تجويزه لترك الحج ؟ فيتناقض الحكمان وهو بعينه مفاد الوجوب الغيري ، إذ لولا وجوبها لأجل الغير لجاز الحكم بجواز تركها من الحيثية المذكورة وإن لم يجز من جهة أخرى فتأمل ( 1 ) . قوله : * ( منع كون الذم على ترك المقدمة ) * . إن أريد منع كون الذم على ترك المقدمة بنفسها فلا ربط له بالمدعى ، إذ ليس المأخوذ في الاحتجاج ورود الذم على تركها بالوجه المذكور وإلا لكان واجبا نفسيا لا غيريا ، وإن أريد منع الذم على ترك المقدمة من حيث أدائها إلى ترك ذيها فهو واضح الفساد ، كيف وتعلق الذم بتركها بالاعتبار المذكور من الواضحات كما مرت الإشارة إليه ؟ ثم إن هنا حججا أخرى للقول بوجوب المقدمة قد أشار إليها غير واحد من الأجلة بعضها متينة وبعضها مزيفة ولا بأس بالإشارة إلى جملة منها : منها : أن حقيقة التكليف هي طلب الفعل أو الترك من المكلف اتفاقا من الكل
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما قد يتخيل من أن الحيثية المذكورة ملزومة لحيثية أخرى - أعني عدم انفكاكها عن الواجب - فلعل المنع المذكور إنما يأتي من الحيثية الأخرى دونها فلا يفيد المدعى . ويمكن دفعه بأنه وإن كان هناك ملازمة بين الأمرين لكن يمكن الغض عن ملاحظة اللازم في ملاحظة الحكم المذكور مع أنا نرى الحكم بعدم التجويز على حاله فتأمل . منه ( رحمه الله ) .