تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
كما إذا كان المكلف غافلا عن وجوب المقدمة أو لا يكون قائلا بوجوبها نظرا إلى اختلاف الأنظار في ذلك ، إذ لا وجه حينئذ لترتب الذم على تركها ولا للقول بوجوبها . ويدفعه : أن الحال في وجوب المقدمة لا يزيد على سائر الواجبات ، فإذا لم تكن الغفلة عن سائر الواجبات باعثة على سقوط وجوبها في أصل الشريعة - وإن كان عذرا لخصوص الغافل في تركه لها - فكذا في المقام ، على أنه قد يقال : بأن الغفلة عن وجوب المقدمة مع عدم الغفلة عن كونها مقدمة لا يقضي بسقوط وجوبها ، ولذا يصح ورود الذم على تركها سواء كان قائلا بوجوب المقدمة أو لا غافلا عن وجوبها أو لا ، وذلك لأن المفروض كون وجوبها غيريا وقد فرض علمه بوجوب الغير وبأداء تركها إلى ترك ذلك الغير ، وذلك كاف في استحقاق الذم على تركها من جهة الأداء إلى ترك الغير ، فلا تمنع الغفلة المفروضة عن تعلق الوجوب بها على النحو المذكور . أو يقال : إن العلم بالمقدمة والعلم بوجوب ذيها لا ينفك عن العلم بوجوبها لأجلها ، غاية الأمر أن يكون غافلا عن علمه به فالعلم المعتبر في تعلق التكليف حاصل في المقام وإن كان غافلا عن حصوله . فتأمل . قوله : * ( أن المقدور كيف يكون ممتنعا . . . الخ ) * . يريد أنا نختار بقاء الواجب على وجوبه بعد اختيار المكلف ترك مقدمته قولكم : إن حصول الواجب حال انتفاء ما يتوقف عليه ممتنع فيلزم التكليف بالمحال . قلنا : هذا فاسد ، إذ الكلام في المقام إنما هو في المقدمات المقدورة حسب ما ذكر في عنوان البحث ، وحينئذ فلا يعقل أن يكون المقدور ممتنعا حال تركه ، كيف ومن الواضح أن الخلاف في وجوب مقدمة الواجب ليس في خصوص المقدمة الموجودة ؟ فإذا كانت المقدمة المقدورة مع كونها مقدورة محلا للنزاع فكيف يعقل أن يكون بمجرد ترك المكلف غير مقدورة ؟ فإذا تحقق حصول القدرة على
هداية المسترشدين — صفحة 134 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني