تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولا يصحح ذلك حسن التكليف مع امتناع الفعل ، فإن إيراد التكليف المفروض على المكلف من دون ورود تقصير منه ظلم عليه . نعم لو كان ذلك متفرعا على عصيانه وسوء اختياره صح ذلك ، إذ ليس وروده عليه حينئذ من قبل الآمر ، فنفي التفرقة بين الوجهين حسب ما رامه الفاضل المذكور غير متجه . فإن قلت : قد مر أن القائل بنفي وجوب المقدمة قد يلتزم بوجوبها بالعرض من جهة اتصاف ما لا ينفك عنها بالوجوب ، وحينئذ فالإقدام على تركها مع وجوبها كذلك كاف في انتفاء القبح عن بقاء التكليف بذيها . قلت : قد عرفت أن الحكم بوجوبها على الوجه المذكور ليس قولا بوجوبها حقيقة ولو لأجل الغير وإنما هو اتصاف لها بالوجوب على سبيل المجاز حسب ما مر تفصيل القول فيه ، فلا يثمر شيئا في المقام ، إذ لا يتحقق بسببه سوء اختيار من المكلف ليحسن من جهته إلزامه بالمحال فتأمل ، مضافا إلى عدم اشتماله على ما جعله غاية التكليف من الابتلاء والاختبار ، إذ لا يعقل حصوله بعد علم الآمر والمأمور بامتناع الفعل فيكون التكليف به عبثا خاليا عن الفائدة . قوله : * ( وأيضا فإن العقلاء لا يرتابون . . . الخ ) * . أراد بذلك ترتب استحقاق الذم على ترك المقدمة وإن لم يكن الذم من جهة تركها في نفسها وإلا لكان وجوبها نفسيا وهو خلاف المدعى ، فالمقصود ترتب الذم على تركها من حيث أدائها إلى ترك ذيها ، وورود الذم عليه على الوجه المذكور مما لا مجال للريب فيه ، ومقتضاه ثبوت الوجوب الغيري ، كما هو الحال فيما تعلق به صريح الأمر من الواجبات الغيرية ، فإن الذم الوارد هناك أيضا إنما هو من جهة أدائها إلى ترك الغير لا على ترك نفسها كما مرت الإشارة إليه . والحاصل : أن ترك المقدمة سبب لاستحقاق الذم لكن لا على تركها بل لأدائها إلى ترك غيرها وبه يثبت المدعى ، ولا فرق في ذلك بين ما يكون زمان إيقاع المقدمة متقدما على الزمان الذي يصح فيه الفعل - كما في قطع المسافة من
هداية المسترشدين — صفحة 132 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني