وربما يقال بكون معناه التركيبي مأخوذا في معناه الاصطلاحي ، بأن يكون قد
خصص معناه التركيبي ببعض مصاديقه ، فقد زيدت تلك الخصوصية في معناه
الإضافي بالوضع الطارئ عليه من جهة التخصيص أو التخصص ، كما قد يقال ذلك
في لفظ " ابن عباس " وغيره ، فإن تعيين ابن عباس في عبد الله لا ينافي أن يكون
كل من لفظة " ابن " و " عباس " مستعملا في معناه الحقيقي ، إذا كان التخصيص
المذكور حاصلا من جهة غلبة إطلاق ذلك المركب على خصوص ذلك الفرد ،
فيكون قد تعين ذلك اللفظ بملاحظة معناه التركيبي لخصوص ذلك الفرد ، ويجري
ذلك في لفظ " الرحمن " بعد اختصاصه به تعالى من جهة الوضع الطارئ ، فإن معناه
الوصفي ملحوظ فيه أيضا ، وليس اسما لنفس الذات ، فالقول بمثل ذلك في لفظ
" أصول الفقه " غير بعيد أيضا ، وحينئذ فلا بد من ملاحظة معناه التركيبي في معناه
العلمي أيضا .
وكيف كان ، فلنجري الكلام في المقام على حسب ما ذكروه .
فنقول : أما حده بحسب معناه الإضافي فيتوقف على بيان أجزائه ، وقد مر
الكلام في بيان الفقه ، والمراد به هنا هو المعنى الاصطلاحي .
والأصول : جمع أصل ، وهو في اللغة بمعنى ما يبتنى عليه الشئ ، سواء كان
ابتناؤه عليه حسيا كما في أصل الحائط وأسفل الشجرة ، أو معنويا كابتناء العلم
بالمدلول على العلم بالدليل .
ويطلق في الاصطلاح - حسب ما نصوا عليه - على معان عديدة ، منها :
الأربعة المشهورة ، أعني : القاعدة والدليل والراجح والاستصحاب ، وفي كونه
حقيقة بحسب الاصطلاح في كل من الأربعة المذكورة نظر .
وكيف كان ، فلا يلائم إرادة شئ منها في المقام سوى الدليل ، وهو أيضا
لا ينطبق على شئ من مسائل الفن ، إذ أدلة الفقه موضوع لهذا الفن ، ومن البين
خروج موضوع كل فن عن ذلك الفن .
وقد يقال : إن المقصود من ذلك هو أدلة الفقه من حيث إنها أدلة عليه ، لظهور
هداية المسترشدين — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٩٤