موضوعة لمجموع المسائل أو العلم بها ، في مقابلة احتمال وضعها للقدر المعتد به
أو العلم به .
وربما يقال بكون تلك الأسامي موضوعة لمجموع المسائل المعروفة
والمتجددة ، فلا يكون مسمى تلك الألفاظ متحصلا لأحد من أرباب تلك العلوم
ولا مدونا في شئ من الكتب ، وإنما المعلوم والمدون بعض منها ، ويصح انتساب
أربابها إليها بناء على تنزيل ملكة العلم بها منزلة الفعلية ، لشيوع إرادة الملكة من
لفظ الفقيه والنحوي والصرفي ونحوها ، كما يراد ذلك من سائر الألفاظ الموضوعة
لأرباب الحرف والصنائع المعروفة كالنجار والصائغ والقارئ والكاتب ونحوها ،
فإن الظاهر ملاحظة الملكة في أوضاع تلك الألفاظ .
وأنت خبير ببعد ذلك عن إطلاق تلك الأسامي ، ولذا يصح أن يقال : فلان
عالم بالفقه والنحو والصرف على سبيل الحقيقة إذا كان عارفا بمسائله المعروفة ،
نعم اعتبار الملكة في وضع لفظ الفقيه والنحوي والصرفي ونحوها لا يخلو عن
وجه ، فتأمل .
قوله : * ( وهو أن يكون عنده ما يكفيه في استعلامه من المأخذ ) *
لا يخفى أن وجود المأخذ عنده وتمكنه من الرجوع إليه مما لا ربط له
بالملكة والتهيؤ المفروض ، لظهور صدق كونه عالما بذلك الفن ولو فرض منعه عن
مراجعة الأدلة أو عدم وجود المأخذ عنده ، فالظاهر أن المراد بالتهيؤ القريب هو
الملكة والقوة القريبة الباعثة على سهولة إدراك المسألة واستنباط حكمها من
الأدلة وإن فرض عدم حضور المأخذ عنده ، والظاهر أن ذلك هو مقصود المصنف
وإن كان هناك اختلال في تعبيره ، وقد يجعل قوله : " من المأخذ " متعلقا
ب " استعلامه " فيوافق ما ذكرناه . ولا يساعده عطف " الشرائط " عليه ولا قوله :
" بأن يرجع إليه " فتأمل .
قوله : * ( وإطلاق العلم على هذا التهيؤ شائع . . . الخ ) *
أراد بذلك دفع ما لعله يورد في المقام : من أن إطلاق العلم على التهيؤ المذكور
هداية المسترشدين — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٨٠