منوعا للفعل بحيث لا يجوز اجتماع أحدهما مع الآخر ، كصلاة الظهر والعصر
وأداء الدين والزكاة أو الخمس ، وهو خارج عن محل الكلام ، إذ محل البحث ما
إذا كان المطلوب نوعا واحدا أو نوعين متصادقين ولو في بعض المصاديق فأريد
أداؤهما باختيار مورد الاجتماع ، والمفروض هنا أن أحد الاعتبارين لا يجامع
الآخر ومع الخلو عن الاعتبارين لا يقع خصوص شئ من الأمرين ، ولو فرض
وقوع أحدهما في بعض الفروض فلا يقع الآخر ، إذا أمكن اجتماع الاعتبارين
لحصول المطلوب بكل من الأمرين بذلك كان موردا للبحث .
وحينئذ فعدم إمكان التداخل في الصورة الأولى نظرا إلى تباين الاعتبارين ،
وعدم إمكان اجتماعهما لا يقضي بعدم جواز الجمع بينهما في مورد النزاع مما لم
يقم فيه دليل على التباين وأمكن اعتبار الأمرين بظاهر الإطلاق .
فالقول بأن المعنى المقتضي للتعدد حاصل في الكل غير مفهوم المعنى ، فإنه
إن أريد به أن اعتبار مجرد الإضافة والنسبة بأحد الوجهين قاض بعدم صحة ضم
الأخرى معه فهو في محل المنع ، غاية الأمر أن يقال به في بعض الفروض مما قام
الدليل فيه على تباين الاعتبارين .
وإن أريد به أن الإضافة والنسبة قاضية بتعدد الأمرين في الجملة ولو في
الاعتبار فهو كذلك ، ولا ينافي التداخل الملحوظ في المقام ، لحصول المغايرة
الاعتبارية مع ذلك أيضا .
والحاصل أنه مع انفكاك إحدى الإضافتين عن الأخرى يكون مغايرتهما في
المصداق حقيقية ومع حصولهما تكون المغايرة اعتبارية .
على أنه قد يحصل الأمران من غير حاجة إلى مراعاة الإضافة والنسبة ، كما
إذا قال : " أكرم هاشميا وأكرم عالما " فإذا أكرم هاشميا عالما فقد أتى بإكرام
الهاشمي والعالم من غير حاجة إلى ملاحظة الاعتبارين .
وأما في الرابع فبأن دعوى الظهور المذكور على إطلاقها في محل المنع ، نعم
تعدد الأمرين المتعلقين بالفعل مع ظهور عدم إرادة التأكيد قاض بذلك ، سواء تعدد
هداية المسترشدين — صفحة 711
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧١١