المتعددة المتعلقة بمفهوم واحد ، فلا يبعد الحكم بالاتحاد بعد ملاحظة الغلبة
المذكورة خصوصا في الخطابات المتعلقة بمخاطبين عديدة ، إذ كل منها حينئذ
تأسيس وبيان للحكم بالنسبة إلى المخاطب .
وهذا الوجه هو المتجه سيما بملاحظة أصالة عدم تعدد الواجب ، ولا فرق بين
أن يكون السبب في أحدهما معلوما أو يكون مجهولا فيهما ، نعم لو قام في المقام
شاهد على تعدد التكليف تعين الأخذ به .
الثالثة : أن يتعلق الأمران بمفهومين مختلفين ، فإن كانا متباينين فلا كلام في
تعدد التكليف ، سواء كانا متعاقبين أو لا . نعم لو كانا متنافيين بحيث لا يمكن العمل
بهما معا كما لو امر بالتوجه حين الصلاة إلى بيت المقدس ، وأمر بالتوجه إلى الكعبة
كان الثاني ناسخا للأول .
وإن كانا متساويين أمكن جريان التفصيل المتقدم في الأمرين المتعلقين
بمفهوم واحد بالنسبة اليه ، إذ المفروض اتحادهما في الوجود .
ومن البين أن المأمور به إنما هو الطبائع من حيث الوجود كما مرت الإشارة
اليه ، فيكون بمنزلة ما إذا اتحد متعلق الأمرين وكان فهم العرف أيضا شاهدا
على ذلك .
وإن كان بينهما عموم مطلق ، فإن اتحد السبب فيهما حكم باتحاد التكليف
وحمل المطلق على المقيد حسب ما نصوا عليه في محله من غير خلاف يعرف فيه .
نعم ، لو قام شاهد على تعدد التكليف اخذ به ، ومنه ما إذا كانا متعاطفين كما
في قوله : " إن ظاهرت فأعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة " أخذا بظاهر العطف .
نعم ، لو كان الأول مقيدا منكرا والثاني مطلقا معرفا فالظاهر الحكم بالاتحاد
أخذا بمقتضى ظهور اللام حينئذ في العهد القاضي باتحاد التكليف .
ولو كان المطلق منكرا مقدما والمقيد معرفا باللام متأخرا فإن كان نحو
" إن ظاهرت فأعتق رقبة وأعتق الرقبة إذا كانت مؤمنة " فالظاهر أنه كالصورة
المتقدمة من غير إشكال .
هداية المسترشدين — صفحة 694
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٩٤