المصطلح ، لدوران الأمر في اندراجه وخروجه مدار ذلك كغيره من أسامي العلوم .
ثم إن ما ذكرناه لا يستلزم أن يكون الفقه مجرد العلم بصدور الأحكام عن
صاحب الشريعة حتى يلزم أن لا يكون الكلام من مبادئه التصديقية مع ما فيه من
المخالفة لحدوده المعروفة ، بل المقصود أن المنظور بيانه في العلم المذكور إنما هو
ذلك وإن كان العلم بنفس المسألة - الذي هو عبارة عن الفقه - متوقفا على صحة
الشريعة ، وذلك القدر كاف في صحة ما قررناه . فتأمل .
والحاصل : أن العلم بضروريات الدين وإن كان حاصلا عن الدليل ، لكن ليس
حاصلا عن الأدلة الفقهية ، بل عن الأدلة الكلامية الدالة على صحة الشريعة
المقدسة وصدق النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيما أتى به ، وذلك مما لا يقرر في الفقه ولا ربط له
بوضعه .
ومما ذكرنا ظهر الوجه في اخراج الضروريات المذكورة عن حد الفقه ، وهو
أن يجعل قولهم : " عن أدلتها " إشارة إلى الأدلة المعروفة في الفقه من الكتاب
والسنة والإجماع وغيرها مما يستدل بها في المطالب الفقهية على وقوع الحكم
من صاحب الشريعة ، فيكون الإضافة عهدية ، ومن البين أن ضروريات الدين غير
مأخوذة عن تلك الأدلة وإن قامت عليها أيضا وكانت في الأصل مأخوذة عنها ،
وقد أشرنا إلى الوجه فيه .
وقد يشكل بأن ذلك بعينه جار في ضروريات المذهب ، فإن المعلوم بالضرورة
هناك ثبوت الحكم عن الإمام ( عليه السلام ) وثبوته الواقعي متوقف على صدق الإمام ( عليه السلام )
فيما حكم به وهو أيضا من المسائل الكلامية ، فلا يكون العلم بالمسألة هناك
حاصلا من الأدلة الفقهية المعهودة ، فيلزم خروج ضروريات المذهب أيضا .
والقول بأن ثبوت الحكم عن الإمام ( عليه السلام ) على سبيل الضرورة لا يزيد على أخذ
الحكم من الإمام ( عليه السلام ) على سبيل المشافهة مع حصول القطع بما هو مراده ، ولا
ريب أن القول الصادر منه دليل فقهي وإن كانت حجيته موقوفة على علم الكلام .
فكذا الحال في المقام .
هداية المسترشدين — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٩