الاتحاد . وعن الشيخ وابن زهرة والفاضلين وغيرهما البناء على تغاير التكليفين ،
وهو المحكي عن جماعة من العامة منهم القاضي عبد الجبار والرازي والآمدي ،
وعامة أصحاب الشافعي ، وعزاه الشيخ إلى أكثر الفقهاء والمتكلمين .
وعزي إلى جماعة منهم العلامة في النهاية والعضدي والأزدي وأبو الحسين
التوقف .
لنا : غلبة إرادة التأكيد في الصورة المفروضة بحيث لا مجال لإنكار ظهور
العبارة فيه بحسب متفاهم العرف ، كما هو ظاهر من ملاحظة الاستعمالات
المتداولة ، ولا يعارضه رجحان التأسيس على التأكيد ، لظهور العبارة في ذلك بعد
ملاحظة مرجوحية التأكيد في نفسه بالنسبة إلى التأسيس ، وعلى فرض تكافؤ
الاحتمالين فقضية الأصل عدم تعدد التكليف ، وهو كاف في الحكم بالاتحاد .
حجة القول بتعدد التكليف رجحان التأسيس على التأكيد ، وهو قاعدة معتبرة
في المخاطبات قد جرى عليه العرف في الاستعمالات ، وقد حكى الشهيد الثاني
الاتفاق على كون التأكيد خلاف الأصل .
ويقرر الرجحان المدعى تارة بملاحظة الغرض المقصود من المخاطبات ، إذ
المطلوب الأصلي منها إعلام السامع بما في ضمير المتكلم ، وهو إنما يكون في
التأسيس ، وأما التأكيد فإنما يراد به تثبيت الحكم المدلول عليه بالكلام فهو خارج
عما هو المقصود الأصلي من وضع الألفاظ .
وتارة بأن الغالب في الاستعمالات إرادة التأسيس والحمل على التأكيد نادر
بالنسبة اليه ، والظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب .
وأخرى بأن استعمال اللفظ في التأكيد مجاز ، إذ ليس اللفظ موضوعا بإزائه ،
فلا يصار اليه إلا بدليل .
وضعف الأخير ظاهر ، لوضوح عدم كون اللفظ مستعملا في التأكيد وإنما
استعمل في موضوعه الأصلي ، والتأكيد أمر حاصل في المقام من تكرير الاستعمال .
وأما الوجهان الأولان فيدفعهما ما عرفت من غلبة إرادة التأكيد في الصورة
هداية المسترشدين — صفحة 688
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٨٨