أو تخييريا يتوقف على قيام الدليل عليه كتوقف حمل الطلب على الندب على
قيام قرينة عليه ، وانصراف إطلاق الأمر إلى ما ذكرناه سواء قلنا بكونه حقيقة
في الطلب - كما هو المختار - أو حقيقة في الوجوب - كما هو المشهور - مما
لا مجال للريب فيه .
أما بالنسبة إلى انصرافه إلى العيني التعييني فظاهر ، لوضوح توقف قيام فعل
الغير مقام فعل المكلف ، وكذا قيام فعل آخر مقام ذلك الفعل على ورود الدليل .
وأما انصرافه إلى الواجب المطلق دون المشروط فظاهر إطلاق اللفظ كاف
في إفادته لتقيد الوجوب في الواجب المشروط بحصول الشرط ، فلا يحكم به
إلا بعد ثبوت التقييد .
وعن السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) إنكار ذلك ، فيتوقف حمله على أحد الوجهين على
قيام الدليل عليه ، وهو إن حمل على ظاهر ما يتراءى منه ضعيف ، وقد ينزل كلامه
على ما لا يخالف ما قررناه ، وسيجئ تفصيل القول فيه عند تعرض المصنف
إن شاء الله .
وأما انصرافه إلى الواجب النفسي فيمكن الاستناد فيه إلى وجهين :
أحدهما : أن ذلك هو المنساق عرفا من الإطلاق ، فإن ظاهر الأمر بشئ أن
يكون ذلك الشئ هو المطلوب عند الآمر حتى يقوم دليل على خلافه ، كما يشهد
به ملاحظة الاستعمالات فذلك هو المتبع إلا أن يظهر من المقام كون الطلب المتعلق
به من جهة حصول مطلوب آخر بحيث يترجح ذلك على الظهور المذكور أو
يساويه ، فيحكم بمقتضى الثاني في الأول ، ويتوقف بينهما على الثاني .
ثانيهما : أن الوجوب الغيري إنما يدور حصوله مدار ذلك الغير فيتقيد وجوبه
إذن بوجوب الغير ، وقد عرفت أن تقييد الوجوب خلاف الأصل ، لقضاء ظاهر
الإطلاق بإطلاق الوجوب .
نعم ، إن ظهر التقييد من المقام أو من الخارج كان متبعا ، وهو أمر آخر .
مضافا إلى أن القول بوجوب ذلك الغير أيضا مخالف للأصل فلا وجه للالتزام
هداية المسترشدين — صفحة 671
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٧١