الأمر مشتركا بين الوجوب والندب في الجملة لا على انحصار معناه الحقيقي
فيهما ، كما هو المدعى بل يقضي الدليل المذكور بكونه حقيقة في جميع مستعملاته
سوى ما قام الدليل على كونه مجازا فيه ، فكان عليه بيان الدليل على كونه مجازا
في سائر مستعملاته .
قوله : * ( وما استعمال اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء . . . الخ ) *
ظاهر كلامه الاحتجاج على دلالة الاستعمال على الحقيقة في متعدد المعنى
بعدم الفرق بينه وبين متحده في تحقق الاستعمال وظهوره في الحقيقة ، وقضية
كلامه كون دلالة الاستعمال على الحقيقة في متحد المعنى من المسلمات عندهم ،
وإلا لما اتجه الكلام المذكور مع عدم إقامته دليلا على دلالته على الحقيقة في
متحد المعنى ، وقد مرت الإشارة إلى ذلك .
قوله : * ( بالنسبة إلى العرف الشرعي . . . الخ ) *
الظاهر أنه يريد بالعرف الشرعي هو اصطلاح الشارع بالنسبة إلى عرف
الشريعة ، فيكون الأمر عند الشارع في مخاطباته المتعلقة بالشريعة حقيقة في
الوجوب خاصة ، بخلاف ما إذا تعلقت مخاطباته بالأمور العادية مما لا مدخل لها
بالشريعة ، فيكون في تلك الاستعمالات تابعا للعرف واللغة ، كما هو الحال في
سائر الاصطلاحات الخاصة كاصطلاح النحاة وأهل الصرف والمنطق وغيرهم .
ويحتمل أن يكون مقصوده نقل الشارع لتلك اللفظة إلى الوجوب مطلقا
فتحمل في كلامه على الوجوب مطلقا ، سواء وقع في مقام بيان الشريعة أو سائر
الأحكام العادية .
قوله : * ( وأما أصحابنا معشر الإمامية . . . الخ ) *
ما ادعاه أولا هو إجماع الصحابة والتابعين وتابعي التابعين من الخاصة
والعامة المأخوذ من ملاحظة سيرتهم في كيفية الاستنباط ، وما ادعاه ثانيا هو
إجماع الإمامية على الحكم المذكور ، وقد وافقه على النقل الثاني السيد ابن زهرة
وأنكر الأول ، وعلى الأول جماعة من العامة منهم الحاجبي والعضدي .
وقد يورد عليه تارة بأن الاجماع المذكور إنما يفيد حملهم أوامر الشرع
هداية المسترشدين — صفحة 649
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٤٩