طاعته عقلا أو شرعا وجب امتثاله ، سواء في ذلك الأوامر الشرعية أو العرفية ،
كأوامر السيد لعبده والوالد لولده والزوج لزوجته وغير ذلك ، فلا اختصاص له
بالشرع .
وأيضا لا يتم ذلك إلا مع دلالة الأمر على الإيجاب لما عرفت من كون
الوجوب بالمعنى المصطلح من لوازم الإيجاب الصادر ممن يجب طاعته .
نعم ، يرد حينئذ أن ما يقتضيه الوجه المذكور دلالة الصيغة الصادرة من العالي
دون غيره ، وحينئذ لا بد في تتميم المدعى من ضم أصالة عدم تعدد الأوضاع
وكون الغالب في وضع الألفاظ عدم اختلاف معانيها بحسب اختلاف المتكلمين
كما مر .
ويمكن الإيراد عليه بأن فعل المندوب طاعة قطعا وليست بواجبة ، فالقول
بوجوب الطاعة مطلقا ممنوع ، وإنما يجب الطاعة مع إيجاب المطاع ، وحصوله
بمجرد الأمر أول الكلام .
وقد يذب عنه بأن قضية الإطلاقات الدالة على وجوب طاعة الله تعالى
والرسول والأئمة ( عليهم السلام ) هو وجوب طاعتهم مطلقا ومن البين صدق الطاعة على
امتثال الأوامر المطلقة الصادرة عنهم فيجب الإتيان بها إلا ما قام الدليل على
خلافه ، وهو ما ثبت استحبابه .
وفيه : أنه بعد ظهور صدق الطاعة على امتثال الأوامر الندبية لا بد من تقييد
ما دل على وجوب الطاعة بخصوص ما يتعلق به الطلب الإلزامي دون غيره ،
فصار مفاد تلك الأدلة هو وجوب الطاعة في خصوص ما ألزموه ، وحينئذ فلا يفيد
المدعى ، إذ لا ربط لذلك بدلالة الأمر على الوجوب أو الندب أو الأعم منهما .
ألا ترى أنا لو قلنا بدلالة الأمر على الندب لم يناقض ما دل على وجوب
الطاعة أصلا ، لاختلاف المقامين فإن مفاد ما دل على وجوب الطاعة هو وجوب
الإتيان بما ألزموه وحتموه ، والكلام في المقام في دلالة الأمر على الوجوب
والإلزام ولا ربط لأحدهما بالآخر .
هداية المسترشدين — صفحة 633
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٣٣