الحال في الأصل المذكور من جهة الاندراج فيها وعدمه .
مضافا إلى أن الأصل المذكور مما لا أصل له ، لتعدد المستعمل فيه في المقام
على أن الاستناد إلى الأصل على فرض صحته خروج عن الاستناد إلى الآية .
وقد يجاب أيضا بأن الحمل على المعنى المذكور يقضي باستعمال المشترك
في معنييه ، أعني لفظ " الأمر " في المعنيين المذكورين .
ولا يخفى ما فيه ، إذ اشتراك الصيغة لفظا بين المعنيين على فرض تسليم
استفادته من الآية بناء على الوجه المذكور لا يستلزم أن يكون مادة الأمر
مشتركا لفظيا .
على أنه لا يلزم أن يكون اشتراك الصيغة بينهما لفظيا ، إذ قد يكون معنويا ،
وكذا القول بكون الصيغة حقيقة في أحد المعنيين مجازا في الآخر لا يقضي بناء
على حمل الآية على الوجه المذكور باستعمال لفظ " الأمر " في المقام في حقيقته
ومجازه ، وهو ظاهر .
وعن العاشر بما يأتي في كلام المصنف ( رحمه الله ) .
وعن الحادي عشر بأن الاحتمال المذكور كسابقه خلاف الظاهر جدا .
وعن الثاني عشر أن تعليق التهديد على مخالفة الأمر كالصريح ، بل صريح في
كونه من أجل المخالفة كما في قولك : " فليحذر الذين يخالفون الأمير أن يهلكهم " .
وعن الثالث عشر أنه لا داعي إلى إضمار الإعراض في المقام مع كونه مخالفا
للأصل ، ولا إلى تضمين المخالفة بمفهوم الإعراض ، إذ يكفي في تعديته ب " عن "
حصول معنى الإعراض في الترك ، فإن ترك المأمور به عمدا من غير عذر في
معنى الميل والإعراض عنه ، وبملاحظة ذلك تصح تعديته ب " عن " من غير حاجة
إلى إضمار لفظ آخر ، أو أخذ مفهوم الإعراض في المخالفة ليكون حينئذ ظاهرا
فيما ادعاه المورد ، ولذا عبر المصنف ( رحمه الله ) عن ذلك بقوله : " فكأنه ضمن معنى
الإعراض " .
وعن الرابع عشر أنه لا داعي إلى الحمل عليه مع غاية بعده عن العبارة ،
هداية المسترشدين — صفحة 622
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٢٢