وذلك مما لا كلام فيه ، فلا يفيد المدعى .
ومنها : أنه لا يتعين أن يراد بمخالفة أمره تعالى ترك ما أمر به كما هو مبنى
الاحتجاج ، إذ يحتمل أن يراد به حمله على خلاف مراده ، فلا يفيد المدعى ، وقد
أشار اليه المصنف ( رحمه الله ) .
ومنها : أنه يحتمل أن يراد بالمخالفة الحكم على خلاف ما أمر الله تعالى به ،
كما هو إطلاق معروف في مخالفة بعض الناس لبعض .
ومنها : أن التهديد المذكور وإن تعلق بمخالفي الأمر لكن المهدد عليه غير
مذكور في الآية ، فقد يكون التهديد واردا عليهم لأمر غير المخالفة ، فلا يفيد
المطلوب .
ومنها : أن المخالفة في الآية قد عديت ب " عن " مع أنها متعدية بنفسها ، فليس
ذلك إلا لتضمينها معنى الإعراض ، كما سيشير إليه المصنف ( رحمه الله ) ، وحينئذ فيكون
التهديد المذكور واردا على المخالفين على سبيل الإعراض ، ويحتمل حينئذ أن
يكون وروده عليهم من جهة إعراضهم عن الأمر لا لمجرد تركهم كما اخذ في
الاحتجاج .
ومنها : أنه يحتمل أن يكون قوله : " الذين " مفعولا ليحذر ويكون الفاعل
مستترا فيه راجعا إلى السابق ، فيكون المقصود بيان الحذر عن الذين يخالفون عن
أمره ، لا وجوب الحذر عليهم ليفيد استحقاقهم للعذاب من أجل مخالفتهم .
ومنها : أنه لا دلالة في الآية على تهديد كل مخالف للأمر ، إذ لا عموم في
الموصول ، فقد يراد به العقد ويكون إشارة إلى جماعة مخصوصين ، فغاية الأمر
حينئذ أن يكون الأوامر المتعلقة بهم للوجوب وأين ذلك من دلالة مطلق الأمر
عليه ؟ .
ومنها : أن ظاهر المخالفة هو ترك الأمر الإيجابي ، إذ المتبادر منها هو التصدي
لخلاف ما يقتضيه الأمر إذا نسب إلى الأمر ، أو خلاف ما اقتضاه الآمر إن نسبت
اليه ، وليس في ترك الأوامر الندبية مخالفة للأمر ولا للآمر ، نظرا إلى اشتمال الأمر
هداية المسترشدين — صفحة 618
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦١٨