جماعة ، وهم لم يفصلوا بين اللغة والشرع .
قوله : * ( وتوقف في ذلك قوم فلم يدروا أنها للوجوب أو الندب ) *
وقد حكي ذلك عن الأشعري والقاضي أبي بكر وبنى عليه الآمدي في
الإحكام ، وحكاه عن الأشعري ومن تابعه كالقاضي أبي بكر والغزالي ، إلا أن
ظاهر كلامه بملاحظة سابقه هو التوقف بين الوجوب والندب والإرشاد .
وربما يعزى إلى جماعة التوقف بين كونها للوجوب أو الندب ، أولهما اشتراكا
لفظيا ، أو للقدر الجامع بينهما ليكون مشتركا معنويا .
وعن البعض التوقف بين الأخيرين ، وعن بعض آخر التوقف بين الأحكام
الخمسة ، فهي موضوعة لواحد من الأحكام لا نعلمه .
قوله : * ( وقيل : إنها مشتركة بين ثلاثة أشياء ) *
قد حكي ذلك عن جماعة .
قوله : * ( وزعم قوم . . . الخ ) *
قد حكاه الحاجبي والعضدي عن الشيعة ، ولا أصل له إذ هو غير معروف بينهم
ولا منسوب إلى أحد من فضلائهم ، فهو فرية عليهم ، أو كان مذهبا لبعض الشيعة
من سائر فرقهم ممن لا يعتد بقوله عندهم .
وقد عزى الآمدي في الإحكام إلى الشيعة الاشتراك بين الوجوب والندب
والإرشاد ، وهو أيضا غير معروف بين الأصحاب .
قوله : * ( وقيل : فيه أشياء اخر ) *
منها : القول بأنها للإباحة خاصة ، حكاه في الإحكام .
ومنها : القول بالاشتراك اللفظي بين الأحكام الخمسة .
ومنها : القول بالاشتراك بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد والتعجيز
والتكوين .
ومنها : القول بالاشتراك بين الطلب والتهديد والتعجيز والإباحة . . . إلى غير
ذلك مما يقف عليه المتتبع في كلماتهم ، ولا جدوى في التعرض لها لندورها
هداية المسترشدين — صفحة 606
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٠٦