قوله : * ( صيغة إفعل ) *
الكلام في بيان معنى " الأمر " يقع في مقامات :
أحدها : في بيان مفاد مادة الأمر على سبيل الاجمال .
ثانيها : في تحديد معناها المقصود في المقام .
ثالثها : في أنها هل تفيد الوجوب عند الإطلاق أو لا ؟ .
رابعها : في بيان مفاد الصيغة .
والمصنف اقتصر على الرابع ، إذ هو المهم بالبحث في المقام ، وأما البواقي
فلا يترتب عليها ثمرة مهمة في الأحكام ، ولا بأس أن نشير إليها .
أما الأول :
فنقول : إن لفظ " الأمر " يطلق على معاني عديدة :
منها : القول المخصوص الدال على طلب الفعل حسب ما يأتي بيانه في المقام
الثاني .
ومنها : الفعل ، كما في قوله تعالى : * ( وما أمر فرعون برشيد ) * ( 1 ) .
ومنها : الفعل العجيب ، كما في قوله تعالى : * ( فلما جاء أمرنا ) * ( 2 ) .
ومنها : الشئ ، كما تقول : " رأيت اليوم أمرا عجيبا " .
ومنها : الشأن ، تقول : " أمر فلان مستقيم " .
ومنها : الحادثة ، نص عليه في القاموس .
ومنها : الغرض ، كما تقول : " جاء زيد لأمر " .
وقد يرجع الستة الأخيرة إلى معنى واحد ، وقد اتفقوا على كونه حقيقة في
القول المخصوص ، كما حكاه جماعة منهم العلامة والآمدي والحاجبي والعضدي .
والظاهر من ما عدا الآمدي حكاية الاتفاق على كونه حقيقة في خصوص
القول المخصوص ، بل نص عليه العضدي في آخر كلامه .
هامش
( 1 ) سورة هود : 97 .
( 2 ) سورة هود : 66 ، 82 .