بحصول أحد أقسامه ، بخلاف الإثبات لصدقه بحصول واحد منها .
لكنك قد عرفت ضعف الكلام المذكور ، وأنه لا دلالة لكلام صاحب المفتاح
عليه ، وعلى فرض دلالته فلا حجة فيه بعد مخالفته لصريح فهم العرف وكلام
المعظم ، ومع ذلك فليس من الاستعمال في المعنيين كما هو مورد البحث .
ثم إنه لو تم الوجه المذكور لجرى فيما إذا كان الإثبات موردا لأدوات
العموم ، إذ لا يختص العموم بالنفي فلا يتجه التفصيل المذكور .
وكذا الحال في علامتي التثنية والجمع اللاحقتين للمفرد ، فإنهما إنما يفيدان
تعدد معناه الحاصل حال الإفراد كما أن لحوق التنوين له يفيد الوحدة ، ولحوق
اللام يفيد التعريف ، فاللفظ مع قطع النظر عن لحوق تلك الطوارئ له موضوع
للطبيعة المطلقة القابلة لاعتبار كل من المذكورات معها بواسطة ما يلحقها من
اللواحق المذكورة ، فليس مفاد كل من علامتي التثنية والجمع سوى إفادة حال
ملحوقها بحصوله في ضمن فردين أو أكثر ، وحينئذ فمن أين يجئ اختلاف أصل
المعنى فيهما ؟ .
فإن قلت : إن ما ذكرت لو تم فإنما يجري في التثنية والجمع المصحح ، وأما
المكسر فليست إفادته للتعدد إلا بواسطة وضعه لذلك استقلالا من غير بقاء لوضعه
الأفرادي في ضمنه ، لخروج المفرد عن وضعه بالتكسير ، وحينئذ فأي مانع من
تعدد مفاده على الوجه الملحوظ في المقام ؟ .
قلت : إن المعنى المتبادر من الجمع في الصورتين أمر واحد لا اختلاف فيه
من هذه الجهة أصلا ، كما هو ظاهر من ملاحظة العرف ، فإذا ثبت عدمه في
المصحح ثبت في المكسر أيضا ، مضافا إلى عدم قائل بالفصل .
ثم مع الغض عما ذكرناه والمنع من ثبوت وضع حرفي لعلامتي التثنية والجمع
- ليتم ما ذكر من البيان - لا بد من القول بثبوت وضع للمجموع .
والمرجع فيه علماء العربية ، وقد ذهب المعظم منهم إلى عدم جواز بناء التثنية
والجمع الا مع اتفاق المعنى ، ولا يعادله قول من ذهب إلى جوازه مع الاختلاف
هداية المسترشدين — صفحة 529
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٢٩