ويوضح الحال في ذلك : ملاحظة العشرة إذا أسند الحكم إليها على الوجهين
لاستعمالها في معناها على الصورتين ، إلا أنه يختلف الحال في ملاحظتها في
المقامين .
وكذا الحال في التثنية ، فإن مدلولها الفردان وكل منهما جزء مدلوله قطعا
ومع ذلك فقد يناط الحكم بهما على سبيل الاجتماع ، وقد يناط بكل واحد منهما ،
والمفهوم المراد منها واحد في الصورتين إلا أن هناك اختلافا في الملاحظة يترتب
عليه ذلك .
ثانيها : أن يستعمل في مفهوم كل منهما على نحو استعمال العام في معناه ،
فيكون ما استعمل فيه عبارة عن مفهوم إجمالي شامل لهما وهو ككل من المعنيين
مفهوم مستقل ، ومن البين مغايرته لكل منهما .
ثالثها : أن يستعمل في كل من المعنيين على سبيل الاستقلال والانفراد في
الإرادة بأن يراد به هذا المعنى بخصوصه مرة ، والآخر أخرى فقد استعمل حينئذ
في كل من المعنيين مع قطع النظر عن استعماله في الآخر .
والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها أن كلا من المعنيين على الأولى ليس مما
استعمل فيه اللفظ مستقلا بل المستعمل فيه هو الأمر الشامل لهما كما في العام ، إذ
من البين أن لفظ " العام " إنما يستعمل في معنى واحد هو العموم ، وكل واحد من
الأفراد مراد منه تبعا وضمنا من حيث الاندراج في المعنى المذكور على نحو يشبه
إرادة الأجزاء من المستعمل في الكل المجموعي .
وأما في هذه الصورة فكل واحد من المعنيين قد استعمل فيه اللفظ مستقلا مع
قطع النظر عن إرادة الآخر من غير أن يستعمل في مفهوم كل منهما الشامل لهما ،
فالمفروض هناك استعماله في مفهوم كل منهما من غير أن يكون مستعملا في
خصوص كل منهما ، كما هو الشأن في العام الأصولي بالنسبة إلى جزئياته ،
لوضوح عدم استعمال العام في خصوص شئ من الأفراد ، والمفروض في هذه
استعماله في خصوص كل من المعنيين مستقلا من غير تبعيته لاستعماله في
هداية المسترشدين — صفحة 508
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٠٨