قوله : * ( وقد أحاله شرذمة ) *
أراد بالاستحالة مخالفته للحكمة ، فلا يصدر من الحكيم كما يدل عليه ما
احتجوا به من أنه إن ذكر مع القرينة كان تطويلا بلا طائل وإلا كان مخلا بالتفاهم .
وفساد الوجه المذكور كأصل الدعوى مما لا يكاد يخفى ، لوضوح فوائد
الاشتراك ووجود الفوائد في استعماله مع القرينة وعدم إخلاله بمطلق الفهم مع
تجريده عن القرائن . على أنه قد يكون الاجمال مطلوبا في المقام .
مضافا إلى أنه مبني على كون الواضع هو الله سبحانه أو من يستحيل عليه
مخالفة الحكمة ، وأما لو كان ممن يجوز عليه ذلك فلا يستحيل أن يقع منه ذلك .
على أنه قد يقع ذلك من جهة تعدد الواضع وعدم اطلاع أحدهم على وضع
الآخر .
ثم إن في القائلين بإمكانه من يمنع من وقوعه فيؤول ما يرى من المشتركات
إلى الحقيقة والمجاز أو غيره ، وهو تعسف ظاهر لا موجب له .
وفي القائلين بوقوعه من يذهب إلى وجوبه ، مستدلا بما وهنه أبين مما مر .
نعم ، قد يقال بوجوبه بمعنى كونه مقتضى الحكمة ، لقضائها بوجود المجملات
في اللغة نظرا إلى مسيس الحاجة إليها في بعض الأحوال ، ولما فيه من فوائد اخر
لفظية ومعنوية .
قوله : * ( إذا كان الجمع بين ما يستعمل فيه من المعاني ممكنا ) *
قيل ( 1 ) أراد به أن يكون المعنيان مما يجتمعان في الإرادة بحسب استعمالات
العرف ، فالمراد بغير الممكن ما لم يعهد الجمع بينهما في الإرادة كاستعمال الأمر
في الوجوب والتهديد ولو بالنسبة إلى شخصين ، ولا يريد به ما يستحيل
اجتماعهما عقلا ، إذ لا استحالة فيما ذكر .
وفيه : أنه لا وجه حينئذ للحكم بعدم إمكان الاجتماع ، إذ عدم معهودية
هامش
( 1 ) ذكره الفاضل الشيرواني . ( منه ( رحمه الله ) ) .