المطلق والمفيد بالصحيحة ظاهر مما قررناه ، إذ التصريح بالصحة في المقام مع
دلالة اللفظ على اعتبار الصحة في الجملة ظاهر في اعتبار الصحة الواقعية ، كما
لا يخفى ذلك بعد التأمل في العرف .
وأما الثالث ففيه : أن التقسيم إنما يفيد كون المقسم مستعملا في خصوص
الأعم ومجرد الاستعمال أعم من الحقيقة ، لاستعماله في خصوص الصحيحة قطعا .
ودعوى كون التقسيم ظاهرا في كون المقسم حقيقة في الأعم محل منع ، سيما
إذا اشتهر استعماله في خصوص أحد القسمين ، وكذا الحال فيما ذكر من التقييد
وصحة الاستثناء ولا يلزم كون الاستثناء منقطعا إن قلنا بكونها موضوعة
للصحيحة ، لتسليم دلالته على استعمال المستثنى منه في الأعم إلا أن مجرد
الاستعمال غير كاف في المقام .
وكذا الكلام في دعوى كونها حقيقة في القدر المشترك من جهة إطلاقها على
كل من القسمين .
وحسن الاستفهام إنما يتبع حصول الاحتمال ويختلف الحال فيه بحسب
قرب الاحتمال وبعده ، ولا دلالة فيه على كون المستفهم عنه مشتركا لفظيا أو
معنويا أصلا ، وقد عرفت الحال في ذلك كله فيما قدمناه في بيان أمارات الحقيقة ،
على أنه لو سلم دلالة تلك الأمارات على الحقيقة ففيها ظهور ما في ذلك ، ولا
يعادل ذلك ما قدمناه من الشواهد على كونها للصحيحة .
ثانيها : أنه قد شاع استعمال تلك الألفاظ في مواضع عديدة في الأعم من
الفاسدة ، يستفاد من كل منها وضعها بإزاء الأعم من الصحيحة ، ويبعد التزام التجوز
في تلك الاستعمالات الشائعة .
منها : أنه قد شاع في الأخبار بل جاوز حد التواتر بمرار الأمر بإعادة الصلاة
وغيرها من العبادات إذا طرأها فساد لترك جزء أو ارتفاع شرط أو وجود مانع ،
وقد تداول الحكم بالإعادة حينئذ في ألسنة العلماء كافة من الخاصة والعامة ، وقد
جروا على استعمالها في كتبهم المصنفة وشاع استعمالها في ذلك المقام حتى بين
هداية المسترشدين — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦١