الرابع : ما دل من الأخبار على نفي الصلاة مع انتفاء بعض الأجزاء والشرائط
كقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلا بطهور " ( 2 )
وقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة لمن لم يقم صلبه " ( 3 ) و " لا صلاة إلا إلى القبلة " ( 4 ) وقوله ( عليه السلام )
في حد الركوع والسجود : " ومن لم يسبح فلا صلاة له " ( 5 ) وقوله : " لا صيام لمن
لم يبيت الصيام من الليل " ( 6 ) . . . إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار في الصلاة
وغيرها مما يقف عليه المتتبع ، فإن قضية ذلك بحسب ظاهر اللفظ هو نفي الحقيقة ،
وقد أخبر به صاحب الشريعة ، ولو كانت أسامي للأعم لما صح ذلك بل لزم حملها
على نفي صفة من صفاتها كالكمال أو الصحة مع بقاء الحقيقة ، وهو خروج عن
ظاهر العبارة .
ثم إن هذه الروايات وإن كانت واردة في خصوص بعض الألفاظ وبعض
الأجزاء والشرائط إلا أنه يتمم الكلام في المقامين بعدم القول بالفصل ، إذ لا فارق
بين تلك الألفاظ وغيرها ولا تلك الأجزاء والشرائط وما عداها ، مضافا إلى عدم
فرق في العرف الذي هو عمدة معتمد القائلين بوضعها للأعم بين تلك الأجزاء
والشرائط وتلك الألفاظ وغيرها .
وقد أورد عليه بوجوه :
أحدها : المنع من كون العبارة المذكورة حقيقة في نفي وجود الماهية وإنما
مفادها نفي وجود صفة من صفاتها الظاهر ذلك في بقاء الحقيقة . نعم قضية وضعها
القديم هو نفي الحقيقة لكن قد هجر ذلك المعنى بالنسبة إلى التركيب المذكور
وحصل النقل إلى المعنى الثاني ، كما يظهر ذلك من ملاحظة استعمالاته كما في
" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " و " لا قراءة إلا من مصحف " و " لا علم إلا
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 196 ح 2 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 58 ح 129 .
( 3 ) الوسائل : ب 18 من أبواب الركوع ح 6 ص 9 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 278 ح 855 .
( 5 ) الوسائل : ب 4 من أبواب الركوع ح 7 ص 924 .
( 6 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 132 ح 5 .