تلك الاستعمالات ، ومن البين أن عاقلا لا يقول به ومثله لا يليق أن يذكر في
الكتب العلمية ولا أن يعد ثمرة .
وتفريع الثاني مبني على الخلط بين هذه المسألة ومسألة أخذ الاعتقاد في
مدلولات الألفاظ ، وقد عرفت الفرق بين المقامين وأن اعتبار ذلك مما لم يذهب
اليه أحد من المحققين وإنما ذلك من توهمات بعض القاصرين .
نعم ، قد وقع الكلام بين جماعة من الأعلام في خصوص بعض الألفاظ
كالطاهر والنجس بحسب الشرع ، نظرا إلى ما يفيده بعض الأخبار ، وهو كلام آخر .
ومما يستطرف في المقام ما قد يسبق إلى بعض الأوهام من تفرع حرمة النظر
إلى صورة الأجنبية في الماء أو المرآة أو المنقوشة في الحائط أو القرطاس ، وهو
إنما نشأ من الاشتراك في لفظ الصورة . نعم لو ذكر مكان ذلك تخيل الصورة
الأجنبية أمكن التفرع بناء على الخيال المذكور .
الثانية عشر
لا خلاف ظاهرا في كون المشتقات من الصفات كاسم الفاعل والمفعول
والصفة المشبهة ونحوها حقيقة في الحال ، لا بمعنى وضعها لخصوص الحال على
أن يكون الزمان جزء من مدلولها ، ولا بمعنى اعتبار اتصاف الذوات التي تجري
عليها بمبادئها في خصوص الحال التي يحكم فيها بثبوتها لموصوفاتها ، ليلزم
القول بالاشتراك لو قيل بكونها حقيقة في الماضي ، بل المراد كون إطلاقها على
ذلك في الجملة على سبيل الحقيقة سواء كانت موضوعة لخصوص ذلك أو لما
يعمه ، فهي حقيقة في ذلك في الجملة سواء كانت موضوعة له بالخصوص أو كان
ذلك مصداقا حقيقيا لما وضع له .
وقد نص جماعة من القائلين بكونها حقيقة في الماضي على كونها حقيقة في
القدر المشترك ، فلا وضع عندهم بالنسبة إلى خصوص الحال كما قد يتوهم في
المقام .
وكذا لا خلاف في كونها مجازا في الاستقبال سواء اخذ فيها معنى الاستقبال
هداية المسترشدين — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٦٢