الصورة الحاصلة - فتلك الصورة الحاصلة من ثمرات الدلالة ، لا أنها نفس
المدلول . فتأمل .
ويمكن دفع الثاني بأنه إنما يتم المعارضة المذكورة إذا كان المراد من وضع
الألفاظ للأمور الخارجية وضعها لها بحيث يؤخذ وجودها الخارجي جزء
للمدلول أو قيدا فيه ، ولو أريد وضعها للأمور الخارجية بمعنى كون الملحوظ فيها
ذلك ولو كان وجودها تقديريا حسب ما تقدمت الإشارة اليه فلا نقض بما ذكر .
نعم قد يصح المعارضة بمثل المعدوم المطلق واللا شئ ونحوهما .
والتزام القائل المذكور بالتخصيص غير بعيد حينئذ ، لبداهة عدم إمكان القول
بوضعها للأمور الخارجية ، حيث إنه لا مصداق لها في الخارج لا محققا ولا مقدرا .
ودفع الثالث بالتزام التجوز في الألفاظ المذكورة ، ودعوى القطع بعدم كونها
إذن مجازات ممنوعة ، كيف ! ومن الظاهر أن المتبادر من الانسان والحيوان
ونحوهما ليس إلا الأمور الخارجية ، ويصح سلبها قطعا عن الأمور الحاصلة في
الأذهان ، وحينئذ فكيف يقطع بانتفاء المجاز في المقام مع كون المراد بها المعاني
الحاصلة في الأذهان ؟ ولو قررت المعارضة بالنسبة إلى لفظ " النوع " و " الجنس "
و " الفصل " ونحوها فهي من الاصطلاحات الخاصة ، ولا بعد في الالتزام
بالتخصيص بالنسبة إليها أيضا .
ولا يذهب عليك أن التزام التخصيص في المقام وفيما مر مبني على حمل
القول بوضعها للأمور الخارجية على الوجه الثالث ، وأما لو أريد به ما قلناه
فالإشكال مندفع من أصله ، كما هو ظاهر من ملاحظة ما قررناه .
والأولى الإيراد على الدليل المذكور بأنه غير مثبت للمدعى ، لإمكان القول
بوضعها للماهيات من حيث هي ، ولا تجوز إذن في إطلاقها على الأمور
الخارجية ، لحصول الماهيات في الخارج ، إلا أن يدعى كون تلك الاستعمالات
في خصوص الأمور الخارجية مع ملاحظة الخصوصية في المستعمل فيه ، وهو
حينئذ محل منع ، مضافا إلى ما عرفت من كونه أخص من المدعى ، لعدم جريانه
هداية المسترشدين — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٤٤