2 - ونقل عن صاحب الهداية الحكم بتغاير الطلب والإرادة وتخيل أنه وافق
في هذه المسألة الأشاعرة ، وخالف المعتزلة والإمامية ، فراجع إلى نهاية
الأصول ( 1 ) .
ولكن تفطن مقرره المحقق في ذيل عبارة أستاذه ورد هذه المقالة بما ذكره
العلامة الجد في الوقاية .
أقول : قال العلامة الجد أبو المجد الشيخ محمد الرضا النجفي الإصفهاني في
كتابه وقاية الأذهان : العلامة الجد ( صاحب الهداية ) ، لم يخالف العدلية في ذلك
ولم يجنح إلى قول الأشاعرة قط ، بل هو من ألد أعداء هذه المقالة ، وأشد من
خاصمهم ، وقد قال في بحث مقدمة الواجب بعد ما بين مذهب العدلية من أن
حقيقة الطلب عندهم هي الإرادة المتعلقة بفعل الشئ أو تركه ما نصه : وقد خالف
في ذلك الأشاعرة فزعموا أن الطلب أمر آخر وراء الإرادة وجعلوه من أقسام
الكلام النفسي المغاير عندهم للإرادة والكراهة . وقد عرفت أن ما ذكروه أمر فاسد
غير معقول مبني على فاسد آخر أعني الكلام النفسي ( 2 ) انتهى .
فلينظر المنصف إلى هذا الإمام كيف يجعل مقالة الأشاعرة أمرا فاسدا غير
معقول مبنيا على فاسد آخر ثم ليعجب ممن نسب إليه موافقتهم ، ويخالف في
كلامه سنة الأدب ، وهو لم يعرف صحيح مرامه من صريح كلامه ( 3 ) .
الهداية في آثار السيد الإمام الخميني
آية الله الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني ( قدس سره ) من أعاظم تلاميذ المحقق
الحائري واستفاد واستجاز أيضا من جدنا العلامة أبي المجد الشيخ محمد الرضا
النجفي الإصفهاني صاحب وقاية الأذهان وغيرهما حتى نال مراتب عالية في
الفقه وأصوله ، وصار من المراجع العظام ووفقه الله تعالى لتأسيس الحكومة
الإسلامية في إيران وأمره كالشمس في رابعة النهار .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول / 91 .
( 2 ) هداية المسترشدين / 133 الطبعة الحجرية .
( 3 ) وقاية الأذهان / 188 طبعة مؤسسة آل البيت .