وعدمه ، وكذا الحال فيما إذا لوحظ تردد أهل العرف في فهم المعنى وحكمهم
بإجمال المقصود عند الإطلاق فإن ذلك من أمارات الاشتراك .
لكن لا بد في المقام من العلم أو الظن بانتفاء سائر الوجوه الباعثة على ذلك ،
ككونه الفرد الكامل أو غيره أو الشائع أو غيره ، فلو احتمل أن يكون الاتكال في
الأول على كماله الباعث على الانصراف إليه وفي الثاني على نقصه الموجب
للانصراف عنه - كما هو الحال في صيغة الأمر بناء على وضعها للطلب بالنسبة إلى
انصرافه إلى الوجوب وعدم انصرافه إلى الندب إلا مع قيام القرينة عليه - لم يصح
الاستناد إلى إرادة الوجوب منها مع الإطلاق في مقام البيان في كونها حقيقة فيه ،
ولا في كونها مجازا في الندب بعدم إرادته حينئذ إلا مع وجود قرينة صارفة عن
الوجوب ، لاحتمال الاتكال على كمال الطلب الحاصل في الوجوب في عدم
الاحتياج إلى نصب قرينة حال إرادته ، وكون ذلك هو الباعث على التزام نصبها
عند إرادة غيره .
وكذا لو احتمل أن يكون شيوع المعنى وغلبته باعثا على الانصراف إليه
ليكون ذلك قرينة صارفة عن الحقيقة معينة للمجاز ، أو قرينة على الحمل على أحد
أقسام المشترك المعنوي وعدم حمله على غيره ، أو الحمل على أحد معنيي
المشترك اللفظي دون الآخر أو باعثة على الوقف وعدم انصراف اللفظ إلى
الحقيقة ، فلا يمكن الاستناد إلى ما قلناه في شئ من ذلك مع ظهور ما ذكر أو
احتماله احتمالا متساويا . والاستناد إلى أصل العدم في نفي ذلك كله مع عدم
إفادته ظنا بمؤداه قد عرفت وهنه ، سيما في المقام .
سابعها : انتفاء المناسبة المصححة للتجوز بين مستعملات اللفظ فإنه شاهد
على تعلق الوضع بالجميع ، وكذا لو كانت المناسبة الحاصلة أمرا بعيدا يبعد
اعتبارها في الاستعمالات الشائعة ، وحينئذ فيعتبر في حصول الظن بالوضع غالبا
شيوع استعماله فيه ، وهذه الطريقة قد تفيد القطع بالوضع وقد تفيد الظن به ، ولو
احتمل أن يكون هناك معنى ثالث يناسبهما جرى في الكلام المتقدم ، فيندفع إذن
هداية المسترشدين — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٢٣