مخصوص ، كما هو الشأن في سائر المجازات المفردة . فتأمل .
إذا عرفت ذلك فقد تبين لك الوجوه التي يمكن الاستناد إليها في إثبات
الوضع للهيئات التركيبية كما هو مختار جماعة من الأجلة ، والوجه في ضعفها ،
وظهر لك قوة القول بنفي الوضع في المركبات .
وربما يقال بثبوت الوضع فيها من جهة دلالة بعض التراكيب على بعض
الخصوصيات كدلالة الجملة الإسمية على الدوام والثبوت والفعلية على التجدد
والحدوث . وفيه تأمل .
ثم على القول بثبوت الوضع في التراكيب ففي اندراجها في حد الحقيقة
إشكال ، والقول بشمول اللفظ لها كما ادعي غير متجه .
إلا أن يقال بكون الهيئة مرآة لوضع الألفاظ المركبة لا أنها بنفسها موضوعة ،
فيتعلق هناك وضع بالأجزاء ووضع بالكل . وفيه ما لا يخفى .
نعم ، على ما قررناه في المجاز المركب يندرج ذلك في حد المجاز ، وكأنه
الوجه في أخذهم اللفظ في حده والكلمة في حد المجاز في المفرد ، ويجري نحوه
في اندراج المركب في حد الحقيقة ، والظاهر عدم جريان الحقيقة والمجاز بالنسبة
إلى الأوضاع المتعلقة بالخصوصيات المعتورة على الكلمات ، إذ ليس هناك
استعمال لفظ في الموضوع له أو في خلافه ، كما لا يخفى .
السابعة
أنه لا شك في كون إثبات المعاني الحقيقية توقيفية لا بد فيه من الرجوع
إلى الواضع ولو بنقل النقلة أو بملاحظة العلائم والأمارات المقررة ، واختلفوا
في المعاني المجازية .
فذهب جماعة إلى اعتبار نقل الآحاد في صحة استعمال كل لفظ بالنسبة
إلى كل من المعاني المجازية كما هو الحال في المعاني الحقيقية .
والمحكي عن الأكثر الاكتفاء فيه بنقل نوع العلاقة المصححة للاستعمال ،
هداية المسترشدين — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٩٧