في اللغة ثم وضع للآخر في العرف ابتداء من دون ملاحظة الوضع للأول مع بقاء
ذلك المعنى أو هجره ، وإدراج ذلك كله في المشترك محل خفاء ، والظاهر إدراج
الأخير في المرتجل .
هذا ، ويعم الاشتراك ما لو كان الوضعان شخصيين أو نوعيين أو مختلفين ،
ولو اتحد اللفظان من جهة إعلالهما أو إعلال أحدهما فلا يبعد إدراجهما في
المشترك ك " أن " الفعلية والحرفية ، إذ الأظهر تعلق الوضع بما بعد الإعلال إلا أن
يكون الإعلال عارضيا ، فالظاهر عدم اندراجه فيه ولو كان أحد اللفظين موضوعا
بوضعين والآخر بوضع واحد ك " أن " الحرفية والمركبة من فعل الأمر ونون
التأكيد ففي إدراجهما في المشترك وجهان ، وظاهر الحد الخروج وإن لحقهما
أحكام الاشتراك ، ويجري ذلك في المركبات الموضوعة للأعلام ك " عبد الله "
علما ومركبا إضافيا و " تأبط شرا " ثم إن ظاهر الحد المذكور يعم ما لو كان
الوضعان في لغة واحدة أو لغتين وفي عرف واحد أو عرفين ، إلا أنه لا يلحقه
أحكام الاشتراك غالبا مع الاختلاف ، لحمله مع الإطلاق على اصطلاح القائل ،
ويجري التعميم المذكور في المترادفين أيضا .
قوله : * ( وإن اختص الوضع بأحدهما ) *
لا يخفى أنه لا يعتبر في المجاز ولا في المنقول والمرتجل اختصاص الوضع
بأحد المعاني ، بل يعم صورة التعدد أيضا ، كما لو كان للفظ معنيان أو معاني ثم
استعمل في غيرها مجازا أو نقل إليه ، فلا وجه لاعتباره اختصاص الوضع
بواحد منها .
ثم إنه إن أراد اختصاص مطلق الوضع به لزم أن يكون المنقول خاليا عن
الوضع بالنسبة إلى معناه المنقول إليه ، بل يلزم أن يكون المرتجل مستعملا من دون
الوضع والمناسبة ، وهو من الغلط قطعا ، لانحصار الاستعمال الصحيح في الحقيقة
والمجاز .
وإن أراد به الوضع الواحد بالمعنى الذي فسره به ليكون اللام للعهد لزم أن
هداية المسترشدين — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٣٦