المعروض استنادا أوليا أو بالواسطة ، بأن تكون معروضها هي تلك الذات ابتداء
أو بواسطة مرتبطة بها ارتباطا ذاتيا ، وهو الداخل المساوي ، لما عرفت من كونه
الأصل في قوام النوع وأنه إنما يكون نوعا مخصوصا من جهته ، فاللواحق الطارئة
عليه طارئة على ذات النوع المخصوص مما يكون لذلك النوع الخاص مدخلية
في عروضها ، وكذا الحال في الخارج المساوي ، نظرا إلى عروضها ابتداء لما هو
مساو للذات ، فتكون من العوارض اللاحقة لتلك الذات من غير أن ينضم إليها ما
يتخصص ويتقيد به ذلك النوع ، حيث إن ذلك النوع موصوف بالعارض المفروض
وإن افتقر في ذلك إلى ضم الوصف بالموصوف ، فإن الافتقار المذكور لا يقضي
بخروج ذلك عن عوارض النوع المفروض كما يعرف الحال فيه من التأمل في
وسائط الثبوت .
والحاصل : أن العارض بتوسط الخارج المساوي من عوارض الذات بما هو
تلك الذات ، وهذا بخلاف ما لو كانت الواسطة في العروض عرض أعم أو أخص
ولو كانت ذاتية .
فإن قلت : على هذا يكون جميع العوارض الذاتية للأعراض المساوية من
العوارض الذاتية للشئ ، مع أنه فاسد على إطلاقه ، إذ مجرد كون العرض ذاتيا
بالنسبة إلى العرض الذاتي ولو كان مساويا لا يقضي بكونه ذاتيا بالنسبة إلى
معروضه ، كما في عروض الشدة والسرعة للجسم بواسطة البياض والحركة
العارضين له ، فإنهما من أعراضه الذاتية ، والعارضين المذكورين من الأعراض
الذاتية بالنسبة إليهما ، ومع ذلك فليسا من الأعراض الذاتية للجسم أصلا ولو
فرض كون الحركة أو البياض من الأعراض المساوية له أو لنوع منه .
قلت : الكلام في المقام إنما هو في العوارض اللاحقة للشئ مما يتصف به
ذلك الشئ على سبيل الحقيقة وإن كان تبعا للغير ، إذ لا ينافي ذلك كون الاتصاف
به حقيقيا ، غاية الأمر أن لا يكون في بعض صوره ذاتيا ، والشدة والسرعة في
المثالين المفروضين مما لا يتصف الجسم بهما إلا على سبيل المجاز ، من باب
هداية المسترشدين — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١١٧