فقال : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ( 1 ) .
فبهذه الطريقة التي بدأت فيها الخلافة بالغلبة وانتهت بالإكراه والتهديد بالقتل ، لا يمكن أن تكون مصداقاً لنظرية الشورى .
وعندما شعر أبو بكر وعمر بقبيح ما صنعوا ، جاءوا للاعتذار من فاطمة ، ولكن بعد فوات الأوان .
قالت لهم فاطمة : ( أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله تعرفانه وتفعلان به ؟
قالا : نعم ؟
فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : ( رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ) .
قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله .
قالت : إني اشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه .
وقالت وهي تخاطب أبا بكر : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها . . . ) ( 2 ) .
وهكذا لم يستحق أبو بكر خلافة المسلمين بالشورى ، فإن الشورى باطلة نظرياً ، ولم يكن لها وجود في الواقع الخارجي ، فإذا تجاوزنا وسلمنا بأن بأن أبو بكر أتى إلى الخلافة عن طريق الشورى ، وأن الشورى هي الطريق الوحيدة لذلك ، فكيف حق له أن ينصب عمراً خليفة من بعده .
وبذلك يكون أبو بكر وخلافته أما م محظورين :
هامش
1 - الإمامة والسياسية ج 1 ص 19 .
2 - المصادر السابق .