وأما الأسئلة السبعة الشيطانية المشار إليها في كلام الإمام الراحل فحكاها جملة
من الأعاظم ، منهم صدر المتألهين ( قدس سره ) في المشهد السادس من المفتاح الثالث من كتابه
الشريف " مفاتيح الغيب " ، وهي حسب حكايته عن محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في
أول كتاب الملل والنحل ، عن شارح " الأناجيل الأربعة " وهي المذكورة في التوراة متفرقة
على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود :
قال إبليس : إني أعلم أن لي إلها هو خالقي وموجدي وهو خالق الخلق ، لكن لي
على حكمة الله أسئلة سبعة :
أحدها : ما الحكمة في خلق الكافر ، لا سيما وقد كان عالما بأن الكافر لا يستوجب
عند خلقه إلا الألم ؟
الثاني : ما الفائدة في التكليف ، مع أنه لا يعود منه إليه نفع ولا ضرر ، وكل ما يعود
منه على المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف ؟
الثالث : هب أنه كلفني بمعرفته وطاعته فلماذا كلفني بالسجود لآدم ؟
الرابع : ثم لما عصيته في ترك السجود لآدم لعنني وأوجب عقابي ، مع أنه لا فائدة له
ولا لغيره فيه ولي فيه أعظم الضرر ؟
الخامس : لم مكنني في الدخول في الجنة ووسوسة آدم ؟
السادس : لما فعل ذلك فلم مكنني من إغوائهم وإضلالهم ؟
السابع : لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني ، ومعلوم أن العالم لو كان
خاليا من الشر لكان ذلك خيرا ؟
قال شارح " الأناجيل " فأوحى الله تعالى إليه من سرادقات الجلال : " يا إبليس !
إنك ما عرفتني ، ولو عرفتني لعلمت أنه لا اعتراض علي في شئ من أفعالي ، فإني أنا الله
لا إله إلا أنا ، لا اسئل عما أفعل " .
قال صاحب " التفسير الكبير " : واعلم أنه لو اجتمع الأولون في الخلائق لم يجدوا
حديث الطلب والإرادة — صفحة 91
مساهمون: السيد الخميني
ص٩١