القول المخصوص ، على ما نقل الاتفاق عليه .
ثم يشرعوا في البحث عن الطلب الذي يكون هو معنى الأمر ، هل هو الطلب
الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الذي محوره الوجود الحقيقي أو يكون هو
الطلب الإنشائي الذي محوره الوجود الاعتباري ، ثم هل هو متحد مع الإرادة أو لا ؟
فقادهم البحث إلى أن وردوا في المسألة الكلامية التي تشاجرت المعتزلة
والأشاعرة فيها ، ووافق المعتزلة فيها بعض أصحابنا الإمامية ثم حمي الوطيس ، فانجر
البحث عن مسألة الجبر والتفويض .
والظاهر : أن أول من أحمى وطيس البحث هو المحقق الأصولي الكبير ، الشيخ
محمد تقي الأصفهاني ( رحمه الله ) صاحب " الحاشية على معالم الأصول " ، حيث حكم بتغاير
الطلب والإرادة ، وتخيل أنه وافق الأشاعرة وخالف المعتزلة في ذلك ، على ما هو المحكي
عنه ، زعما منه ( رحمه الله ) أن مصب النزاع بين الفريقين هو الطلب الإنشائي والإرادة النفسانية .
ففي ملخص كلامه المحكي : أن الإرادة أمر قلبي نفساني حاصل بتوسط الدواعي
الباعثة عليه فلا يعقل إيقاعها بصيغة الأمر ، وأما الطلب فهو معنى إنشائي حاصل بالصيغة .
مع أن مصب النزاع بين القوم لم يكن ما زعمه ، كما ستسمع عن قريب .
حديث الطلب والإرادة — صفحة 8
مساهمون: السيد الخميني
ص٨