بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل أنفسنا وأهلينا وموالينا من مواهبه السنية وعوارفه
المستودعة ، نمتع بها إلى أجل معدود ، وتقبض لوقت معلوم ، مع التبشير للصابرين بأجر
كثير ، صلوات عليهم من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون . والصلاة والسلام على سيدنا
رسول الله الموصي أمته بأن أكثر والكر هادم اللذات ، وعلى آله المهديين الهداة .
وبعد : فإنه يسرني تذكار المحاضرات التي جرت بيني وبين أعز صديقي المبرور ،
وأحب حبيبي المشكور له حجة الإسلام والمسلمين الحاج سيد أحمد الخميني ، رحمه
الله تعالى ، وأكرم مثواه ، وجعل الحسنى التي أعد لأوليائه مقره ومأواه .
وقد كان عزيزنا الراحل عين زمانه وعمد إخوانه ، فتكدر بارتحاله عيشهم وانكسر
ظهرهم وقلت حيلتهم . وكان ( رحمه الله ) يقضي حياته بعدما بلغ أشده في ظل والده الإمام في
خدمة الإسلام والمسلمين بتأسيس الجمهورية الإسلامية ، ولم تكن تزعزعه الحوادث
وترهبه مدلهمات الكوارث ، وكان يتبع الإمام ، اتباع الفصيل أثر أمه ، ويجعل نفسه لنفسه
الوقاء إلى أن وسده في ملحودة قبره ، وكان هو - طاب ثراه - أسرع لحاقا به ، فإنا لله وإنا إليه
راجعون .
فمن تلك المحاضرات : أنه اقترح علي أن أشرح رسالة " الطلب والإرادة " لوالده
الإمام الراحل ، سيدنا الأستاذ ، مؤسس الجمهورية الإسلامية ، الروح الموحى من أمر الله
تعالى على حين قلة من العلماء الغيارى - رضوان الله تعالى عليه وعليهم - فاستجبت له ،
حديث الطلب والإرادة — صفحة 5
مساهمون: السيد الخميني
ص٥