كل من الأفراد في مقامه الذي له ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وغير ذلك .
لكن لما كان حقيقة معنى الملك واسمه باقيا ما دامت هذه الآثار الخارجية باقية
مترتبة عليه فاستناد هذه الآثار الخارجية إلى عللها الخارجية هو عين استناد الملك إليه ،
وكذلك القول في العزة الاعتبارية وآثارها الخارجية واستنادها إلى عللها الحقيقية ،
وكذلك الأمر في غيرها ، كالأمر والنهي والحكم والوضع ونحو ذلك .
ومن هنا يتبين : أن لها جميعا استنادا إلى الواجب باستناد آثارها إليه على حسب
ما يليق بساحة قدسه وعزه ( ج 3 ، ص 149 ) .
قال ( قدس سره ) : ( في ج 3 منه ) فالكلام لا يصدر منه تعالى على حد ما يصدر الكلام منا ،
أعني بنحو خروج الصوت من الحنجرة واعتماده على مقاطع النفس من الفم المنضمة إليه
الدلالة الاعتبارية الوضعية ، فإنه تعالى أجل شأنا وأنزه ساحة أن يتجهز بالتجهيزات
الجسمانية ، أو يستكمل بالدعاوي الوهمية . . .
لكنه سبحانه فيما مر من قوله ، * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء
حجاب ) * ( الشورى : 51 ) يثبت لشأنه وفعله حقيقة التكليم ، وإن نفى عنه المعنى العادي
المعهود بين الناس .
فالكلام بحده الاعتباري المعهود مسلوب عن الكلام الإلهي ، لكنه بخواصه وآثاره
ثابت له ، ومع بقاء الأثر والغاية يبقى المحدود في الأمور الاعتبارية الدائرة في اجتماع
الإنسان ، نظير الذرع والميزان والمكيال والسراج والسلاح ونحو ذلك ، وقد تقدم بيانه .
فقد ظهر : أن ما يكشف به الله سبحانه عن معنى مقصود إفهامه للنبي كلام حقيقة ،
وهو سبحانه وإن بين لنا إجمالا أنه كلام حقيقة على غير الصفة التي نعدها من الكلام الذي
نستعمله ، لكنه تعالى لم يبين لنا ولا نحن تنبهنا من كلامه : أن هذا الذي يسميه كلاما يكلم
به أنبياءه ما حقيقته ؟
غير أنه على أي حال لا يسلب عنه خواص الكلام المعهود عندنا ويثبت عليه
حديث الطلب والإرادة — صفحة 45
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥