نفسه حتى يوجد أو يترك عن اختيار فاعله لا عن اختيار آمره وناهيه .
إذا عرفت ذلك علمت : أن الإرادتين يمكن أن تختلفا من غير ملازمة ، كما أن
المعتاد بفعل قبيح ربما ينهى نفسه عن الفعل بالتلقين ، وهو يفعل من جهة إلزام ملكته
الرذيلة الراسخة ، فهو يشاء الفعل بإرادة تكوينية ولا يشاؤه بإرادة تشريعية ، ولا يقع إلا ما
تعلقت به الإرادة التكوينية .
والإرادة التكوينية هي التي يسميها الإمام الكاظم ( عليه السلام ) بإرادة حتم ، والإرادة
التشريعية هي التي يسميها الإمام ( عليه السلام ) بإرادة عزم .
وإرادة الله تعالى التكوينية تتعلق بالشئ من حيث هو موجود ، ولا موجود إلا وله
نسبة الإيجاد إليه تعالى بوجوده بنحو يليق بساحة قدسه تعالى ، وإرادته التشريعية تتعلق
بالفعل من حيث إنه حسن وصالح غير القبيح الفاسد . فإذا تحقق فعل موجود قبيح كان
منسوبا إليه تعالى من حيث الإرادة التكوينية بوجه ، ولو لم يرده لم يوجد ولم يكن منسوبا
إليه تعالى من حيث الإرادة التشريعية ، فإن الله لا يأمر بالفحشاء .
فقول الكاظم ( عليه السلام ) : " إن الله نهى آدم ( عليه السلام ) عن الأكل وشاء ذلك ، وأمر إبراهيم ( عليه السلام )
بالذبح ولم يشأه " أراد بالأمر والنهي التشريعيين منهما ، وبالمشية وعدمها التكوينيتين
منهما ( ج 1 ، ص 151 ) .
هذا الكلام أورده في شرح الحديث المروي عن مولانا أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام )
في باب المشية والإرادة .
ومتن الحديث : عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " إن لله إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم
وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا
من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة الله تعالى ؟ ! وأمر
إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ؟ ! ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله
تعالى " ( الخبر الرابع في المصدر المزبور ) .
حديث الطلب والإرادة — صفحة 43
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣