فيجب حمل كلام الشيخ على أن مراده من الكلام النفسي هو المعنى الشامل للفظ
والمعنى جميعا قائما بذاته تعالى .
سيجئ في بيان الإمام ( قدس سره ) ما هو المهم مما استدل به الأشعري على مطلوبه ، مع
جوابه .
ولكن في المقام ينبغي ذكر عبارة القاضي عضد الدين الأيجي في " المواقف " ،
قال : قالت المعتزلة : كلام الله تعالى أصوات وحروف ، وهذا لا ننكره ، لكنا نثبت أمرا وراء
ذلك ، وهو المعنى القائم بالنفس ، ونزعم أنه غير العبارات ، إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة
والأمكنة والأقوام ، بل قد يدل عليه بالإشارة والكتابة كما يدل عليه بالعبارة ، والطلب
واحد لا يتغير ، وغير المتغير غير المتغير .
وأنه - يعني الخبر - غير العلم ، إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه ، بل يعلم خلافه أو
يشك فيه و - يعني الأمر - غير الإرادة ، لأنه قد يأمر بما لا يريده ، كالمختبر لعبده هل
يطيعه أم لا ؟ وكالمعتذر من ضرب عبده لعصيانه فإنه قد يأمره وهو يريد أن لا يفعل
المأمور به ، فإذن هو صفة ثالثة مغايرة للعلم والإرادة قائمة بالنفس .
ثم نزعم أنه قديم ، لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى ( شرح المواقف ، طبع بولاق ،
ص 497 ) .
حديث الطلب والإرادة — صفحة 16
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦