مواهب الجواد المطلق .
وفي الروايات عن العترة الطاهرة إشارات لطيفة إلى ذلك :
فمنها : ما في صحيح زرارة المروي في " الكافي " عن الباقر ( عليه السلام ) قال : " إن الله
- عز وجل - إذا أراد أن يخلق النطفة التي مما أخذ عليه الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو
له فيه ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع " .
إلى أن قال : ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء ، يقتحمان في
بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم ، وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب
الرجال وأرحام النساء ، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ، ويشقان له السمع والبصر
والجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله تعالى ، ثم يوحي الله إلى الملكين : اكتبا عليه
قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البداء فيما تكتبان . فيقولان : يا رب ما نكتب ؟
فيوحي الله - عز وجل - إليهما : أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه ، فيرفعان رؤوسهما ، فإذن
اللوح يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه
سعيدا أو شقيا وجميع شأنه ، فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح
ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثم يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه . . . " إلى آخره ( ج 6 ،
ص 13 ) .
فقوله ( عليه السلام ) : " وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء "
يشير إلى أن الرحم المقر للنطفة مصب المواريث الخلقية والخلقية التي كانت في
الأصلاب والأرحام ، فتلك المواريث المعبر عنها بالروح القديمة المتداولة بين الأجداد
قد انحدرت باقتضاء قانون الإرث في هذه الرحم المفروضة المقر للنطفة .
ثم تأمل في قوله ( عليه السلام ) : " فإذن اللوح يقرع جبهة أمه . . . " إلى آخره ، فإن الجبهة هي
ما بين الحاجبين إلى الناصية سور محكم للمشاعر الظاهرة والمدارك الباطنة تنعكس من
حديث الطلب والإرادة — صفحة 156
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٦