ومنها : شموخ الأصلاب وعدمه ، وطهارة الأرحام وعدمها ، فإن لها
دخالة كاملة في اختلاف الاستعدادات والإفاضات وقد أشير إليه في زيارة
مولانا أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) حيث تقول : " أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب
الشامخة والأرحام المطهرة " ( 1 ) فسمي النطفة لكمال لطافتها وصفائها
نورا [ 41 ] .
[ 41 ] اعلم : أن كل موجود حادث بعدما لم يكن فلا بد وأن يسبقه مادة كما برهن
في محله ، ومادة المواد هي المادة الأولى لها قابلية الصور الغير المتناهية ، نسبتها إليها
على السواء ، وإنما المعدات تقربها إلى صورة فصورة حتى تتعين لها الصورة الأخيرة
وتزول القابلية للصور الأخرى .
فالمادة المصورة بصورة البر - مثلا - قد زالت عنها استعداد صور النباتات
الأخرى ، ولكن لها استعداد التصور بصور أنواع الحيوان ، وإذا صار البر بعمل صناعة خبزا
ثم تصور بصورة النطفة الإنسانية فقد زال عنها استعداد الصورة الأخرى من أنواع
الحيوان .
ففي حصول كل فعلية تفقد المادة المفروضة استعدادا أو استعدادات بتوسيط
المعدات والمقربات إلى الواهب الصور والعطايا .
ومن المعدات المقربة للنطف إلى المصور الوهاب هي الأصلاب والأرحام ووجود
الآباء والأمهات ، فإن ما يجري على الإنسان في طيلة حياته قد تعين له إجمالا قبل
ولادته بوجود الآباء والأمهات .
ونعم ما قيل : إن الولد بالنسبة إليهما كالفهرس المأخوذ من الكتاب الموضوع قبله ،
ومن المشهور : " الولد سر أبيه " .
وبالجملة : للأصلاب والأرحام دخالة في تشكل استعداد الأبناء والاستفاضة من
هامش
1 - تهذيب الأحكام 6 : 114 / 201 ، مصباح المتهجد : 731 ، بحار الأنوار 98 : 200 / 32 .