تنبيه
إن هاهنا نكتة لعلها تكون أقرب إلى بعض الأفهام لدفع الشبهة ، وهي
أن النفس في الأفعال الخارجية الصادرة عنها لما كان توجهها الاستقلالي
إليها وتكون المبادي من التصور إلى العزم والإرادة منظورا بها ، أي بنحو
التوسل إلى الغير وبنعت الآلية لم تكن مقصودة ولا مرادة ولا مشتاقا إليها
بالذات ، بل المقصود والمراد والمشتاق إليه هو الفعل الخارجي الذي يتوسل
بها إليه ، فلا معنى لتعلق الإرادة بالإرادة ولو فرض إمكانه ، لعدم كونها
مقصودة ولا مشتاقا إليها ، ولا المعتقد فيها النفع ، فتدبر .
في ذاتها البسيطة على سبيل الرتق والوحدة ، وإذا شاءت الفتق والتفصيل تخلقها من غير
توسيط ، بل بالعناية أو التجلي .
فمثل الإرادة مجعولة للنفس المخلوقة لله تعالى بيدي الجمال والجلال ، بحيث
يكون لها اقتدار على إيجاد صور الأشياء المجردة والمادية ، لأنها من سنخ الملكوت .
فالإرادة الصادرة منها صدرت من ذاتها البسيطة المنطوي فيها الكمالات ، ومنها
الإرادة الذاتية .
فبذلك تنحل العقدة ويندفع الإشكال فيقال : إن الإرادة مخلوقة للنفس المنطوي
فيها العالم الأكبر وجميع الكمالات ، ومنها الإرادة المندمجة في ذاتها ، فافهم .