الزكي - في أقسام الفاعل : أن الفاعل إما أن يكون له علم بفعله أو لا ، والثاني إما أن
يلائم فعله طبعه فهو الفاعل بالطبع أو لا فهو الفاعل بالقسر ، والأول إما أن لا يكون فعله
بإرادته فهو الفاعل بالجبر أو يكون ، فإما أن يكون علمه بفعله مع فعله بل عينه ويكون
علمه بذاته هو علمه السابق بفعله إجمالا لا غير فهو الفاعل بالرضا ، أو لا بل يكون علمه
بفعله سابقا ، فإما أن يقرن علمه بالداعي الزائد فهو الفاعل بالقصد أو لا بل يكون نفس
العلم فعليا منشأ للمعلول ، فإما أن يكون ذلك العلم بالفعل زائدا على ذاته فهو الفاعل
بالعناية أو لا بأن يكون عين علمه بذاته الذي هو عين ذاته ، وذلك هو العلم الإجمالي
بالفعل في عين الكشف التفصيلي فهو الفاعل بالتجلي ويقال له العناية بالمعنى الأعم .
فالفاعل بالعناية يتبع فعله علمه من غير قصد زائد ، ويكون ذلك العلم زائدا على
ذاته .
وإن شئت قلت في حده : إنه فاعل يصدر فعله عن مجرد علمه البسيط السابق
الزائد على الذات من غير داع زائد .
وأما الفاعل بالتجلي فهو الذي يتبع فعله علمه أيضا ، الذي هو علمه بذاته الذي هو
عين ذاته ، إلا أن هذا العلم حضوري كما في الفاعل بالرضا ، لا حصولي كما في الفاعل
بالقصد .
وبالإمعان فيما ذكرنا يتبين معنى قوله ( قدس سره ) : فاعلم أن العزم والإرادة والتصميم
والقصد من أفعال النفس ، ولا يكون سبيلها سبيل الشوق والمحبة من الأمور الانفعالية ،
فالنفس مبدأ الإرادة والتصميم ، انتهى .
فالنفس في وحدتها وتجردها وبساطتها واجدة لجميع كمالات ما دونها وخلاقة
لها بالعلم والإرادة والاختيار الذاتية ، بمعنى أن كل تلك الأمور وما يضاهيها
حديث الطلب والإرادة — صفحة 105
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٥