وعدمه ، لا لكونه أقرب المجازات إذ ليس إرادة الأنواع ارتكاب تجوّز في لفظ الكلَّي . غاية الأمر انّه كثيرا ما يراد منه العموم بالنّسبة إلى كلّ فرد فرد من أفراد مدخولة ، لا أنّه لو أريد منه كلّ نوع نوع يكون مجازا ، كما لا يخفى .
وامّا نفي الحمل على إرادة كلّ فرد فرد فبملاحظة مدلول الكلام ، أعني ظهور لفظ بصحيحه وبفاسده فيما إذا تحقّق القسمان فيه بالفعل ، فإرادة العموم بالنّسبة إلى أفراد العقود خلاف ظاهر القضيّة ، فلا يتوهّم منه أنّ المراد منه خصوص الأشخاص ، وأنّ معناه كلّ شخص من العقود الذي يضمن به لو فرض صحيحا يضمن به حين فساده ، لما عرفت من أنّ ظاهرها وجود القسمين فيه بالفعل لا ما يفرض تارة صحيحه وأخرى فاسدة ، مع أنه لو كان المراد هذا المعنى لكان اللازم أن يقال كلّ عقد يضمن بصحّته يضمن بفساده لا بصحيحه وفاسده .
ثمّ إنّ لفظة الباء في بصحيحه وبفاسده :
أمّا بمعنى في ، بأن يراد كلَّما تحقّق الضّمان في صحيحه تحقّق في فاسده .
وامّا مطلق السّببيّة ، الشّاملة للنّاقصة لا العلَّة التّامّة ، فإنّ صحيح العقد قد لا يوجب الضمان إلَّا بعد القبض ، وامّا العقد الفاسد فلا يكون علَّة تامّة أصلا بل يفتقر ثبوت الضّمان به إلى القبض وقبله لا ضمان أصلا ، فجعل الفاسد سببا للضّمان امّا لأنّه المنشأ للقبض على وجه الضّمان الذي هو سبب للضّمان ، وامّا لأنّه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض .
هذا مجمل القول في معنى القاعدة .
* * *
وامّا الكلام في مدركها فنقول :
إنّ ما ذكروه مدركا لها أمران :
أحدهما : أقدام الأخذ على الضّمان ، وهذا ما استفيد من كلام الشيخ رحمه اللَّه في
حاشية كتاب المكاسب — صفحة 49
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٩