العبد أو مات العبد المشتري أو أحدث به ما يوجب لزوم البيع ينقلب البيع جائزا عند أبي
حنيفة ، وتمامه في البحر عن الخانية . قوله : ( في الثلاثة ) ولو في ليلة الرابع . قهستاني . قوله :
( فينقلب صحيحا الخ ) لأنه قد زال المفسد قبل تقرره ، وذلك أن المفسد ليس هو شرط الخيار بل
وصله بالرابع ، فإذا أسقطه تحقق زوال المعنى المفسد قبل مجيئه فيبقى العقد صحيحا .
ثم اختلفوا في حكم هذا العقد في الابتداء ، فعند مشايخ العراق حكمه الفساد ظاهرا ، إذ
الظاهر دوامهما على الشرط ، فإذا أسقطه تبين خلاف الظاهر فينقلب صحيحا ، وقال مشايخ خراسان
والامام السرخسي وفخر الاسلام وغيرهما من مشايخ ما وراء النهر : هو موقوف ، وبالاسقاط قبل
الرابع ينعقد صحيحا ، وإذا مضى جزء من الرابع فسد العقد الآن وهو الأوجه ، كذا في الظهيرية
والذخيرة ، فتح ملخصا ، وتمامه فيه ، ولكن الأول ظاهر الرواية ، بحر ومنح . وفي الحدادي : فائدة
الخلاف تظهر في أن الفاسد يملك إذا اتصل به القبض ، والموقوف لا يملك إلا أن يجيزه المالك ،
ونظر فيه بأن الفاسد أيضا لا يملك إلا بإذن البائع كما في المجمع . والأولى أن يقال : إنها تظهر في
حرمة المباشرة وعدمها ، فتحرم على الأول لا على الثاني . نهر .
قلت : وفي التنظير نظر ، فإن الملك في الفاسد يحصل بقبض المبيع بإذن البائع ، فالمتوقف
فيه على إذن البائع هو القبض لا نفس الملك . وأما الموقوف كبيع الفضولي فإن الملك يتوقف فيه
على إجازة المالك البيع فتبقى ثمرة الخلاف ظاهرة ، لكن ما قدمناه قريبا عن الخانية من أنه لو
أعتق العبد ينقلب جائزا يشمل ما قبل القبض مع أن قوله ينقلب جائزا إنما يناسب القول بأنه فاسد
لا موقوف ، فيفيد حصول الملك قبل القبض ، ويؤيده ما مر من أن حكمه عند مشايخ العراق الفساد
ظاهرا ، فيدل على أنه لا فساد في نفس الامر ، ولذا قال في الفتح : إن حقيقة القولين أنه لا فساد
قبل الرابع بل هو موقوف ، ولا يتحقق الخلاف لا بإثبات الفساد على وجه يرتفع شرعا بإسقاط
الخيار قبل مجئ الرابع ، كما هو ظاهر الهداية . قوله : ( في لازم ) أخرج به الوصية ، فلا محل للخيار
فيها لان للموصي الرجوع فيها ما دام حيا ، وللموصي له القبول وعدمه ، أفاده ط . ومثلها العارية
والوديعة . قوله : ( يحتمل الفسخ ) أخرج ما لا يحتمله كنكاح وطلاق وخلع وصلح عن قود .
واستشكل في جامع الفصولين النكاح بفسخه بالردة وملك أحدهما الآخر فإنه فسخ بعد
التمام ، أما فسخه بعدم الكفاءة والعتق والبلوغ فهو قبل التمام .
قلت : قد يجاب بأن المراد بما يحتمل الفسخ ما يحتمله بتراضي المتعاقدين قصدا ، وفسخ
النكاح بالردة والملك ثبت تبعا . قوله : ( كمزارعة ومعاملة ) أي مساقاة وهذان ذكرهما في البحر بحثا
فقال : وينبغي صحته في المزارعة والمعاملة لأنهما إجارة مع أنه جزم بذلك في الأشباه . قال
الحموي : يحتمل أنه ظفر بالمنقول بعد ذلك ، فإن تصنيف البحر سابق . قوله : ( وإجارة ) فلو فسخ
في اليوم الثالث هل يجب عليه أجر يومين ؟ أفتى صط أنه لا يجب ، لأنه لم يتمكن من الانتفاع بحكم
الخيار ، لأنه لو انتفع يبطل خياره ، جامع الفصولين . قوله : ( وقسمة ) لأنها بيع من وجه . قوله :
( وصلح على مال ) احترز به عن صلح عن قود ، لأنه لا يحتمل الفسخ كما مر . قوله : ( ورهن ) كان
حاشية رد المحتار — صفحة 78
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٨