بإعارة الشجر أن يتخير المشتري أيضا ، إن شاء أبطل البيع أو قطعها ، لان في القطع إتلاف المال
وفيه ضرر عليه ، لكن تقدم تصريح المتن كغيره من المتون بقوله ويقطعها المشتري في الحال .
وأيضا فما نقله عن جامع الفصولين مخالف أيضا لتصريح المصنف كغيره في بيع الشجر وحده أو
الأرض وحدها بقوله : ويؤمر البائع بقطعهما : أي الزرع والثمر ، وتسليم المبيع وإن لم يظهر
صلاحه كما نبهنا عليه هناك ، فافهم . والله سبحانه أعلم .
باب خيار الشرط
من إضافة الشئ إلى سببه ، لان الشرط سبب للخيار . فإن الأصل في العقد اللزوم من
الطرفين ولا يثبت لأحدهما اختيار الامضاء أو الفسخ ولو في مجلس العقد عندنا إلا باشتراط ذلك .
قوله : ( مبين في الدرر ) حيث قال بعدما ترجم بباب خيار الشرط والتعيين : وقدمهما على باقي
الخيارات لأنهما يمنعان ابتداء الحكم ، ثم ذكر خيار الرؤية لأنه يمنع تمام الحكم ، وأخر خيار العيب
لأنه يمنع لزوم الحكم .
وخيار الشرط أنواع : فاسد وفاقا ، كما إذا قال : اشتريت على أني بالخيار ، أو على أني
بالخيار أياما أو أبدا ، وجائز وفاقا ، وهو أن يقول : على أني بالخيار ثلاثة أيام فما دونها . ومختلف
فيه ، وهو أن يقول : على أني بالخيار شهرا أو شهرين ، فإنه فاسد عند أبي حنيفة وزفر والشافعي ،
جائز عند أبي يوسف ومحمد ا ه .
وفي البحر : فرع : لا يصح تعليق خيار الشرط ، بالشرط ، فلو باعه حمارا على أنه إن لم يجاوز
هذا النهر فرده يقبله وإلا لا لم يصح ، وكذا إذا قال : ما لم يجاوز به إلى الغد ، كذا في النية أه .
قوله : ( الثلاثة المبوب لها ) أي التي ذكر لكل واحد منها باب ، وهي خيار الشرط ، وخيار الرؤية ،
وخيار العيب . قوله : ( وخيار تعيين ) هو أن يشتري أحد الشيئين أو الثلاثة على أن يعين أيا شاء ، وهو
المذكور في هذا الباب في قول المصنف : باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما الخ . قوله :
( وغبن ) وهو ما يأتي في المرابحة في قوله : ( ولا رد بغبن فاحش في ظاهر الرواية ) ويفتي بالرد إن
غره : أي غر البائع المشتري ، أو بالعكس ، أو غره الدلال ، وإلا فلا . قوله : ( ونقد ) هو ما يأتي قريبا
في قوله : فإن اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن الخ . قوله : ( وكمية ) هو ما مر أول البيوع فيما لو
اشترى بما في هذه الخابية الخ . وقدمنا بيانه . قوله : ( واستحقاق ) هو ما سيذكره في باب خيار
العيب في قوله : ( استحق بعض المبيع ) فإن كان استحقاقه قبل القبض للكل خير في الكل ، وإن
بعده خير في القيمي لا في غيره . قوله : ( وتغرير فعلي ) أما القولي فهو ما مر في قوله : وغبن
والفعلي كالتصرية ، وهي أن يشد البائع ضرع الشاة ليجتمع لبنها فيظن المشتري أنها غزيرة اللبن .
والخيار الوارد فيها أنه إذا حلبها : إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ، وبه أخذ
الأئمة الثلاثة وأبو يوسف ، وعندهما : يرجع بالنقصان فقط إن شاء ، وسيأتي تمام الكلام على ذلك
إن شاء الله تعالى في خيار العيب عند قوله : اشترى جارية لها لبن . قوله : ( وكشف حال ) هو ما مر