يدرك كالزرع والحشيش ، أو يكون وجد بعضه دون بعض كثمر الأشجار المختلفة الأنواع . ففي
الأول يشتري الأصول ببعض الثمن ويستأجر الأرض مدة معلومة بباقي الثمن ، لئلا يأمره البائع بالقلع
قبل خروج الباقي أو قبل الادراك . وفي الثاني يشتري الموجود من الحشيش والزرع ، ويستأجر
الأرض كما قلنا . وفي الثالث يشتري الموجود من الثمر بكل الثمن ، ويحل له البائع ما سيوجد ، لان
استئجار الأرض لا يتأتى هنا لان الأشجار باقية على ملك البائع وقيامها في الأرض مانع من صحة
استئجار الأرض ، إلا أن يأخذها أو لا معاملة كما مر ، لأنها تصير في تصرفه أو تكون الأشجار على
المسناة فإنها حينئذ لا تمنع صحة إجارة الأرض كما يعلم من بابها ، ومسألة الاحلال تتأتى في
الأول والثاني أيضا . قوله : ( ببعض الثمن ) تنازع فيه يشتري الأول ويشتري الثاني في المسألتين .
وقوله : ويستأجر الأرض راجع للمسألتين أيضا كما علم مما قررناه . قوله : ( وفي الأشجار الموجود )
أي وفي ثمار الأشجار يشتري الموجود منها . قوله : ( فإن خاف الخ ) قال في جامع الفصولين :
أقول : كتبت في لطائف الإشارات أنهم قالوا : قال وكلتك بكذا على أني كلما عزلتك فأنت وكيلي
صح ، وقيل : لا ، فإذا صح يبطل العزل ( 1 ) عن المعلقة قبل وجود الشرط عند أبي يوسف ، وجوزه
محمد فيقول في عزله : رجعت عن الوكالة المعلقة وعزلتك عن الوكالة المنجزة ا ه رملي .
وحاصله : أنه على قول محمد يمكن الرجوع هنا عن الاحلال بأن يقول : رجعت عن الاحلال
المعلق وعن المنجز ، فيتعين حينئذ الاحتيال بالعاملة على الأشجار كما مر . قوله : ( في الترك
) المناسب في الاكل ، لان فرض المسألة أنه أحل له ما يوجد في المستقبل ، والترك إنما يناسب
الموجود ، إلا أن يدعي أن المراد ما يوجد من الزيادة في ذات المبيع الموجود .
تتمة : اشترى الثمار على رؤوس الأشجار ، فرأى من كل شجرة بعضها يثبت له خيار الرؤية .
بحر . ثم ذكر حكم بيع المغيب في الأرض وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في أول البيع
الفاسد . قوله : ( ما جاز إيراد العقد عليه الخ ) هذه قاعدة مذكورة في عامة المعتبرات مفرع عليها
مسائل منها ما ذكر هنا . منح . قوله : ( صح استثناؤه منه ) أي من العقد كما هو مصرح به في عبارة
الفتح ، وهذا أولى من جعل الضمير في منه راجعا للمبيع المعلوم من المقام فافهم ، ولا يصح
إرجاعه إلى ما لأنها واقعة على المستثنى ، فيلزم استثناء الشئ من نفسه كما لا يخفى . قال في
الفتح : وبيع قفيز من صبرة جائز فكذا استثناؤه ، بخلاف استثناء الحمل من الجارية أو الشاة وأطراف
الحيوان لا يجوز ، كما لو باع هذه الشاة إلا أليتها أو هذا العبد إلا يده ، فيصير مشتركا متميزا ،
بخلاف ما لو كان مشتركا على الشيوع فإنه جائز ا ه : أي كبيع العبد إلا نصفه مثلا ، لأنه غير متميز
في جزء بعينه بل شائع في جميع أجزائه فيجوز . قوله : ( يصح إفرادها ) بأن يوصي بها وحدها بدون
هامش
( 1 ) قوله : ( يبطل العزل الخ ) اي لان المعلقة لا تتحقق الا بوجود الشرط وهو العزل عن المنجزة فقبل وجود شرط المعلقة
لا يصح العزل عنها . فقوله قبل وجود الشرط ، اي شرط المعلقة ا ه .