الزيادات والقدوري ، لكن لا بد فيه من ضميمة التوفيق الأول كما تعرفه . قوله : ( شرط ضرورة ) لأنها
إحالة وهي فعل اختياري ولا يتصور بدون الإرادة والرضا وهو محمل رواية القدوري ، وقوله : إلا
لا أي وإن لم يكن ابتداؤها من المحيل بل من المحال عليه تكون احتيالا يتم بدون إرادة المحيل بإرادة
المحال علية ورضاه ، وهو وجه رواية الزيادات . عناية . لكن لا يخفى أنه على الثاني لا يثبت للمحال
عليه الرجوع بما أدى ، ولو كان عليه للمحيل دين لا يسقط إلا برضا المحيل فرجع إلى التوفيق
الأول . قوله : ( وأراد بالرضا القبول ) أي الذي هو أحد ركني العقد فيشترط له المجلس ، لان شطر
العقد لا يتوقف على قبول غائب بل يلغو ، بخلاف الرضا الذي ليس ركن عقد . قوله : ( فإن قبولها
الخ ) ذكر في البحر أولا أن من الشروط مجلس الحوالة ، وقال : وهو شرط الانعقاد في قولهما ،
خلافا لأبي يوسف فإنه شرط النفاذ عنده ، فلو كان المحتال غائبا عن المجلس فبلغه الخبر فأجاز لم
ينعقد عندهما خلافا له ، والصحيح قولهما ا ه . ثم قال هنا : وأراد من الرضا القبول في مجلس
الايجاب لما قدمناه أن قبولهما في مجلس الايجاب شرط الانعقاد ، وهو مصرح به في البدائع ا ه . وما
ذكره في البحر أولا هو عبارة البدائع ، فقوله : لما قدمناه أن قبولهما الظاهر أن الميم فيه زائدة ، وأن
الضمير فيه مفرد عائد للحوالة ، لان المتبادر من كلام البدائع أن اشتراط المجلس عندهما إنما هو في
المحتال فقط بقرينة التفريع ، ويأتي قريبا ما يؤيده ا ه . قوله : ( لكن في الدرر وغيرها ) أي كالخانية
والبزازية والخلاصة . وعبارة الخانية : الحوالة تعتمد قبول المحتال له والمحال عليه ، ولا تصح في غيبة
المحتال له في قول أبي حنيفة ومحمد ، كما قلنا في الكفالة إلا أن يقبل رجل الحوالة للغائب ، ولا
تشترط حضرة المحتال عليه لصحة الحوالة حتى لو أحاله على رجل غائب ثم علم الغائب فقبل
صحت الحوالة ا ه . ومراده بالقبول في قوله : تعتمد قبول الخ ، الرضا الأعم من القبول المشروط له
المجلس بقرينة آخر العبارة ، ولم يذكر رضا المحيل بناء على رواية الزيادات أنه غير شرط .
فتلخص من كلامه : أن الشرط قبول المحتال في المجلس ورضا المحال عليه ولو غائبا ، وهو ما
لخصه في النهر كما مر ، وظاهره أن خلاف أبي يوسف في المحتال فقط ، فعنده لا تشترط حضرته
بل يكفي رضاه كالمحال عليه ، وأنه لا خلاف في المحال عليه في أن حضرته غير شرط ، وبه ظهر أنه لا
يصح التوفيق بحمل ما في الدرر وغيرها على قول أبي يوسف الذي هو خلاف الصحيح ، بل هو
محمول على قولهما المصحح فافهم . وبما قررناه ظهر أنه لا خلاف في اشتراط الرضا الأعم ، وأن
الخلاف في قبول المحتال في المجلس لا في رضاه ، فلا ينافي ذلك قول المصنف شرط رضا الكل بلا
خلاف الخ خلافا لما ظنه في العزمية . قوله : ( أو نائبه ) أي ولو فضوليا ، وبه عبر في الدرر . قال في
الفتح : فيتوقف : أي قبول الفضولي على إجازة المحتال إذا بلغه . قوله : ( ورضا الباقين ) كذا في بعض
النسخ بياءين ثانيتهما ياء التثنية ، وفي عامة النسخ بياء واحدة على أنه جمع أريد به ما فوق الواحد ،
ثم لا يخفى أن اشتراط رضا المحيل مبني على رواية القدوري وهي خلاف المختار كما قدمه ، فالأحسن
عبارة الغرر متن الدرر وهي : وشرط حضور الثاني إلا أن يقبل فضولي له لا حضور الباقين ا ه . فلم
يذكر اشتراط رضاهما فيصدق بكل من الروايتين . وقال في الدرر : أما عدم اشتراط حضور الأول ،
وهو المحيل فبأن يقول رجل للدائن لك على فلان بن فلان ألف درهم فاحتل بها علي فرضي
حاشية رد المحتار — صفحة 479
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٩