العبارات أنه استحسن أخذ الكفيل بنفقة شهر . وقد قال كما في المجمع : لو كفل لها بنفقة كل شهر
لزمته ما دام النكاح بينهما عند أبي يوسف ، وقالا : يلزمه نفقة شهر ا ه . وقدم الشارح نحو هذا عن
الخانية عند قول المصنف وبما بايعت فلانا فعلي لكن هذا فيما لو كفل بلا إجبار . والظاهر أن ما
وقع في كثير من العبارات فيما إذا أراد القاضي إجباره على إعطاء كفيل . نعم في نور العين عن
الخلاصة : لو علم القاضي أن الزوج يمكث في السفر أكثر من شهر يأخذ الكفيل بأكثر من شهر عند
أبي يوسف ا ه . قوله : ( وقاس عليه الخ ) في البحر عن المحيط بعدما مر عن أبي يوسف : لو أفتى بقوله
الثاني في سائر الديون بأخذ الكفيل كان حسنا رفقا بالناس ا ه . قال : وفي شرح المنظومة لابن
الشحنة : هذا ترجيح من صاحب المحيط ا ه . ومثله في النهر قوله : ( لكنه مع الفارق ) عبارة
الشرنبلالي في شرحه : لكن الفرق ظاهر بين نفقة المرأة التي يؤدي تركها إلى هلاكها وبين دين الغريم
الذي ليس كذلك ا ه .
قلت : ورأيت بخط شيخ مشايخنا التركماني ، وتعليل الرفق من صاحب المحيط والصدر الشهيد
يفيد أنه لا فرق بين نفقة المرأة وبين دين الغريم ، وأي رفق في أن يقال لصاحب الدين سافر معه
إلى أن يحل الاجل ، إذ ربما يصرف في السفر أكثر من دينه ، فلو أفتى بقول صاحب المحيط وحسام
الدين الشهيد والمنتقى والمحبية كان حسنا وفيه حفظ لحقوق العباد من الضياع والتلف خصوصا في
هذا الزمان ا ه . ونحوه في مجموعة السائحاني ، وإليه يميل كلام الشارح بقرينة الاستدراك عليه وفي
البيري عن خزانة الفتاوى : يأخذ كفيلا أو رهنا بحقه ، وإن كان ظاهر المذهب عدمه ، لكن المصلحة
في هذا لما ظهر من التعنت والجور في الناس ا ه . ثم رأيت المفتي أبا السعود أفتى به في
معروضاته . قوله : ( لو حبس المديون الخ ) تقدم هذا في قول المتن وإذا حبسه له حبسه وتقدم بيان
شروطه ، وقوله : حبس بالنصب لأنه تنازع فيه جاز وأراد وأعمل الثاني وأضمر للأول مرفوعه ،
ولو أعمل الأول لوجب أن يقال وأراده بإبراز الضمير ، فافهم . قوله : ( ثم الكفيل الخ ) تقدم هذا
أيضا عند قول المصنف وإذا حل على الكفيل بموته لا يحل على الأصيل . قوله : ( من قبل ما
التأجيل تم ) ما مصدرية . والتأجيل فاعل لفعل محذوف دل عليه المذكور وهو تم فافهم ، والله
سبحانه أعلم .
حاشية رد المحتار — صفحة 472
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٢