( أولهما ملامة ) سقط أولها من بعض النسخ ، وهو موجود في البحر عن المجتبى ، والمراد والله أعلم أنه
يعقبها في أول الأمر الملامة لنفسه منه أو من الناس ، ثم عند المطالبة بالمال يندم على إتلافه لماله ، ثم
بعد ذلك يغرم المال أو يتعب نفسه بإحضار المكفول به لان الغرم لزوم الضرر ، ومنه قوله تعالى
* ( إن عذابها كان غراما ) * ( الفرقان : 56 ) .
مطلب يصح كفالة الكفيل
قوله : ( وكفالة النفس تنعقد الخ ) عبارة الكنز : وتصح بالنفس وإن تعددت .
قال في النهر : أي بأن أخذ منه كفيلا ثم كفيلا أو كان للكفيل كفيل ، ويجوز عود الضمير إلى
النفس بأن يكفل واحد نفوسا ، والأول هو الظاهر ا ه . وقدمنا عن كافي الحاكم صحة كفالة الكفيل
بالمال أيضا . قوله : ( بكفلت بنفسه ) بفتح الفاء أفصح من كسرها ، ويكون بمعنى عال فيتعدى بنفسه
ومنه * ( وكفلها زكريا ) * ( آل عمران : 73 ) وبمعنى ضمن والتزم فيتعدى بالحرف واستعمال كثير من الفقهاء له متعديا
بنفس مؤول . رملي عن شرح الروض . قوله : ( مما يعبر به عن بدنه ) أي مما يعبر به من أعضائه عن
جملة البدن كرأسه ووجهه ورقبته وعنقه وبدنه وروحه ، وذكروا في الطلاق الفرج ولم يذكروه هنا
قالوا : وينبغي صحة الكفالة إذا كانت امرأة ، كذا في التتارخانية . نهر . وتمامه فيه . قوله : ( وبجزء
شائع الخ ) لان النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ فذكر بعضها شائعا كذكر كلها ، ولو أضاف
الكفيل الجزء إلى نفسه كفل لك نصفي أو ثلثي فإنه لا يجوز ، كذا في السراج ، لكن لو قيل إن ذكر
بعض ما لا يتجزأ كذكر كله لم يفترق الحال . نهر . قوله : ( وتنعقد بضمنته الخ ) أما ضمنته فلانه تصريح
بمقتضى الكفالة لأنه يصير ضامنا للتسليم ، والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه كالبيع ينعقد بالتمليك :
وأما علي فلانه صيغة التزام ، ومن هنا أفتى قارئ الهداية بأنه لو قال التزمت بما على فلان كان
كفالة ، وإلى بمعناه هنا ، وتمامه في النهر .
ثم اعلم أن ألفاظ الكفالة كل ما ينبئ عن العهدة في العرف والعادة وفي جامع الفتاوى : هذا
إلي أو علي وأنا كفيل به أو قبيل أو زعيم كان كله كفالة بالنفس لا كفالة بالمال ا ه تتارخانية . وفي
كافي الحاكم : وقوله ضمنت وكفلت وهو إلي وهو علي سواء كله وهو كفيل بنفسه ا ه . ثم ذكر في
باب الكفالة بالمال إذا قال إن مات فلان قبل أن يوفيك مالك فهو علي فهو جائز ا ه . فقد علم أن قوله
أولا هو إلي هو علي كفيل بنفسه إنما هو حيث كان الضمير للرجل المكفول به ، أما لو كان الضمير
للمال فهو كفالة مال ، وكذا بقية الألفاظ .
ففي التتارخانية أيضا عن الخلاصة : لو قال لرب المال أنا ضامن ما عليه من المال فهذا ضمان
صحيح ثم قال : ولو ادعى أنه غصبه عبدا ومات في يده فقال خله فأنا ضامن بقيمة العبد فهو
ضامن يأخذه منه من ساعته ولا يحتاج إلى إثبات بالبينة ا ه . فقد ظهر لك أن ما مر أولا عن التاترخانية
من أن هذه الألفاظ كفالة نفس لا كفالة مال ، ليس المراد أنها لا تكون كفالة مال أصلا ، بل المراد أنه